اغنياء العالم فقراء الروح

اغنياء العالم فقراء الروح

اغنياء العالم فقراء الروح

فشل الأغنياء في امتلاك الأهم. سؤال الشاب الغني للمسيح

متى 16:19-26 + مرقس 17:10-27 + لوقا 18:18-27%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88

أيها المعلم الصالح: ماذا افعل لأرث الحياة الأبدية؟ يبدو هذا السؤال روحاني وعميق، لماذا؟ لأننا تعودنا أن نسمعْ بأن هذا الشخص مهتم ويريد أن يفعل الصلاحْ. ولكن تعالوا لنتفحص معاً هذه القصة من جديد بعيون جديدة وفي رؤية جديدة. اعتقد أن هذا السؤال خاطئ منذ البداية لأن الشخص يسأل: ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟

حقيقةً لا أحد يمكنه أن يعمل أي شئ ليرث الحياة الأبدية، وهذا الشخص جاء ليسأل مثل هذا السؤال متبنياً فكر ومبدأ ” حتى تحصل على شيء معين يجب أن تقوم بعمل ما في المقابل” لماذا؟ لأنه شخص مجتهد، منطقي، وناجح، وقد حقق أشياء كثيرة في حياته منذ حداثته، فتعود أن يعمل حتى يحصل على المقابل.

لذلك كان من الطبيعي أن يسأل مثل هذا السؤال، ومن الطبيعي أن يطلب مثل هذا الطلب “ماذا أعمل لإرث الحياة الأبدية”؟
طريقة تفكير الشاب الغني

معنى “أرث” باليونانية معناها “أفوز أو أكسب”، فكان سؤاله “ماهو مطلوب مني كشخص”، هذا السؤال يدل أن هذا الشخص تعوّدَ منذُ صغره أن يعمل لكي يحصل على المقابل، وهذا الكلام ليس خطأ بل بالعكس يجب أن يعمل الإنسان ويجتهد في كل مجالات الحياة، ولكن عندما يأتي عند موضوع الحياة الأبدية فلا يمكن لشخص أن يفعل أي شيء ليرثها.

لأنه يوجد مَن يفعل ويعمل. هو الشخص الوحيد الذي باستطاعته أن يعمل، وقد عملَ ما لم يستطيع أي منا عمله لنخلص من عقاب الخطية ولنرث الحياة الأبدية. المسيح يسوع وحده هو مَن يستطيع أن يعطينا حياة جديدة على هذه الأرض لا سلطان للخطية فيها وكذلك الحياة الأبدية. العمل ليس عملنا ولا اجتهادنا ولا مواهبنا ولا برنا الذاتي ولا تضحياتنا. لا شيء يجعلنا مستحقين أنْ نكسبْ أو أن نفوز بالحياة الأبدية. لقد تعود الشاب الغني أن يأخذ كُّلَ شيء بذراعهُ أو بالأحرى –بحسب هذه القصة-بأمواله وإمكانياته المادية، ولكن إلا الحياة الأبدية، إلا العلاقة مع الله لا تستطيع أن تفعل شيء لتكسبها.

تأثير تطبيق الناموس على طريقة التفكير 
نعم سؤال الشاب الغني كان منقادا بالفكر والاعتقاد السائد في تلك الحقبة، فشعب إسرائيل عاش لأجيال طويلة في طاعة وتطبيق الناموس. إلا أن مجي المسيح أفقد الناموس سلطانه وفعاليته وأصبح الخلاص بالنعمة. السؤال نفسه للشخص الصح ولكن السؤال نفسه ليس روحيا كما يبدو. كيف نستنتج هذه الخلاصة؟ من جواب المسيح للشاب الغني، تريد أن تعمل حسناً،

سأقول لك ما يجب عليك عمله، “بِع كلَ ما لديك واعطه للفقراء، إذا كنت متحمس وتريد أن تعمل عملاً عظيماً ثميناً له قيمة متقاربة مع قيمة الحياة الأبدية. إذاً اذهب وبع كل ما تملك واعطه للفقراء. عندما سمع الشاب الغني جواب المسيح، مضى حزيناً ومهموماً، لماذا؟ لأنه ولأول مرة في حياته لم يستطع أن يفعل شيء ليكسبْ شيء آخر ثمين وليضمن مكان في الحياة الأبدية. لماذا؟ لأنه اعتمد على قدرته. حتى لو كان قرار الشاب الغني بأن يطيع رغبة المسيح وينفذ ما طلبه منه، إلا أنه لن يكون مستحقاً للحياة الأبدية بأعماله أو أمواله.

تجهيز قلوبنا لعمل النعمة

العمل ليس عملنا، العمل هو عمل المسيح، وقد تمَ على الصليب. ليس أحدٌ فينا يستحق وليس أحد فينا يستطيع أن يعمل شيء ليستحق، كلنا لا نستحق. لو كنا نستطيع أن نفدي أنفسنا لما آتى المسيح. العَمل هو عمل الرّب يَسوع على الصليب وقدْ تمْ. نحنُ علينا أن نؤمن بعمل الله الذي أقامه من الأموات، هذا هو المطلوب، وليس المطلوب مِنا أن نعمل، لأنه ليس أحدٌ صالحاً إلا الله وليسَ أحد يعملُ الصلاح. الجميع زاغوا وفَسَدوا وليس منْ يعملْ صلاحاً.

اعتقد أن جواب المسيح كان ليجهز فكر وقلب الناس إلى بداية عهد جديد في العلاقة مع الله، وكذلك لكي يُعرف الشاب الغني وكل من سمع عن قصته، بأن كل تضحياتنا وأعمالنا لا تسطيع أن تخلصنا. جميعنا – وبدون أي استثناء نحتاج إلى شخص كالمسيح ليفدينا بدمه من خطايانا. كذلك نحتاج كمؤمنين إلى أن نضع العلاقة مع الله الأولوية ويجب أن يكون هو السيد على حياتنا وكل ما نملك. أعظم الوصايا هي أن نحب الرب من كل القلب، النفس، القدرة والعقل. ولكن جواب الشاب الغني لم يظهر استعدادا أو فهما لذلك العمق.

يجب أن نسأل أنفسنا ونمتحن إيماننا.

1: هل العلاقة مع الله هي كل ما نسعى له ونحاول الوصول إليه؟ هل هناك مايشغل فكرنا وقلبنا أكثر من محبة الله؟
2: هل نحن مستعدون أن نتخلى عن كل ما يعيق نمو علاقتنا مع الله؟، إن كان ذلك الشي مالاً أو عملاً أو حتى علاقة لا تمجد الله في حياتنا؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88


About Author

زينة كمورا السناطي | Zina Kamoura

زينة كمورا ماجستير / الإرشاد النفسي - جامعة سينسناتي الخاصة / ولاية أوهايو - أمريكا نبذة عن حياتي – ما لا تعرفونه عني! اسمي زينة من مدينة زاخو في شمال العراق وبالتحديد من قرية سناط الحبيبة. ولدت لعائلة غنية بالحب والعطاء. لطالما راودتني أحلام كثيرة منذ الصغر لذلك وببراءة كنت أجمع الأطفال حولي من جيراني وأقاربي لأروي لهم فكرة مسرحية ومن ثم كنت أوزع الأدوار و”آكشن” فليبدأ التصوير. في بلدي العراق لم نعرف الاستقرار والأمان فلجأت إلى القلم صديقاً أطرح عنده كل ألمي وحزني وأيضاً لأخرج للنور أحلامي من شعرا ونثرت وقصة قصيرة. أشكر الله على الدفء والحب الذي تلقيته من عائلتي وأخوتي الذين استوعبوا غروري وأحلامي الكثيرة، ببساطة هم لم يلقوني في البئر كما فعل أخوة يوسف. I am Zina, an Chaldean Christian from Iraq, the land of Mesopotamia, the land of the Tigris and Euphrates Rivers. My native language is Chaldean and I also speak Arabic. My family roots go back thousands of years, where our father Abraham was called by God to leave his home to go to the Promised Land. Since my childhood, my country was involved in one war after another. During that many years of being under war, I lost all hope of a stable life. To read more, please click here. http://www.zinakamoura.com/english/eng-vision// Zina Kamoura - MA in Counseling, LPC-OH, NCC

إشترك للحصول على الجديد | Subscribe for Updates