Category Archives: تأملات

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس – زينة كمورا

الثقة بالنفس – زينة كمورا

Posted by ‎George Dababneh – برنامج معاكم‎ on Wednesday, June 13, 2018


who is without sin cast the first stone

who is without sin cast the first stone

مَنْ منكم بلا خطية ؟

who is without sin cast the first stone

عادة ما نبرر خطايانا ونبسطها. ولكننا نلقي الضوء الأكبر على خطايا الآخرين .. ما أسهل أن نختبىء وراء عدم نشر غسيلنا أمام الناس. هذه النفسية أصبحت ثقافة وحضارة معظم مجتمعاتنا. كثيراً ما نهتم بصورتنا الخارجية فيم تقول الناس عنّا أكثر من اهتمامنا بالحقيقة وعمق ذواتنا.

من تقول الناس أني أنا هذا ما سأله يسوع لتلاميذه ومن تقولون انتم يا تلاميذي أني أنا.

فإن المسيح من خلال هذا السؤال لا يبحث عن مجد ومدح أو تمييز واعتبار من الناس وكم الجمهور والمعجبين والشاكرين له … هو كان يريد أن يوضح حقيقة لاهوتية… هو كان يعرف من هو في نظر نفسه. لم يسأل ذلك السؤال شكاً منه في هويته، وقدرته ووجوده بل كان يريد أن يفهّم تلاميذه وينبههم إلى فهم طبيعته وذاته الإلهية. لأن معرفة من هو المسيح كان أساسي جداً. من تقول الناس أني أنا وليس ماذا تقول الناس عني وعن المشاريع الخيرية التي عملتها وعدد المرضى الذين شفيهم وكم من الفريسيين أخزيتهم وفضحت نفاقهم.

كان المسيح يريد من تلاميذه التركيز على من تراه الناس وليس ماذا ترى عنه الناس . من هو وليس ماذا يعمل، كان هناك الكثيرين ممن كانوا يعملون قوات وعجائب … كان هناك الأنبياء والمعلمين . ولكن المسيح طرح ذلك السؤال ( من تقول الناس أني انا ) فأذا لم تعرف الناس أنه الابن وأنه كذلك الله المتجسد وأنه الفادي فهو لم يضيف شيء على حياتهم الأبدية لربما فقط الجسدية الأرضية ولكن دون إدراك حقيقته. المسيح الذي بدونه لا يستطيعون أن يَخلِصوا .كثيرا ما ننشغل وننبهر بـأعمال المسيح ومعجزاته وتعلميه فهي أكثر من رائعة وفريدة ولم يكن مثلها ولن يكون من قبلها ولكنها ليست الأساس. والأساس والجوهر أن تعرف من هو و أن ندرك بأنه ( القيامة والحق والحياة ).

دون الإدراك والتسليم لمن هو المسيح فسيكون مثله مثل باقي الذين سبقوه . لو علِمتْ الجموع الغفيرة وأدركت الوهية وبنوة المسيح وفداءه لكانت صرخت ( اصلبه، اصلبه) عن فهم أنه أن لم يصلب عنهم ويموت ليكمل المكتوب فلن يخلصوا .. لكانت الجموع طالبت ليصلب عن وعي بأنه ليس هناك بديل آخر لخلاصهم وخلاص من سيأتي بعدهم .. لكانت صرخت بحزن وألم عليه. عن إدراك ومعرفة أن من خلال الصليب سيكون حياة وبالموت سيكون قيامة . لكانت صرخت بألم عليه وحرقة وليس عن جهل وانتقام وخوف من السلطة الرومانية والسلطة الكهنوتية.

المسيح لم يسأل لكي يعرف الجواب لأنه يعرف ذلك ولكن يسأل حتى يثير قدرة السامع على التفكير ومراجعة نفسه وفهم احتياجه.

الجواب ليس له ولكن لنا نحنُ. وأفضل طريقة لجذب ودعوة الناس للتفكيرهي من خلال طرح الأسئلة من منكم بلاخطية فليرمها بحجر، هو يعلم أنه ليس إنسان على الأرض بدون خطية، لذلك عرف مسبقاً أنه لن يتجرأ أحد على رجم الزانية! لماذا، لأنه لا يوجد شخص دون خطية لذلك ليس هناك شخص سيرجم تلك المرأة. هو لم يسأل ذلك ولم يكن ينتظر أنه يأتيه شخصاً ما تنطبق عليه تلك الصفات. لربما المرأة كانت مترقبة أن يأتيها شخص ويرجمها بحجر ظناً منه أنه أفضل أو أنه الشخص الخالي من العيوب والخطايا.

المسيح عاد ليكتب ولم يكن عنده أدنى شك بأن هناك شخص سيرجم الزانية وإلا لوقف أمامها لكي يحميها أو حتى ساعدها على الهروب ولم يدخل في جدال مع المشتكين عليها ولم يطرح أسئلة مثل مع من أسكت … هل هناك أكثر من شاهد … هل انتم متأكدون أنها فعلت ذلك؟ هل رأيتم بأعينكم أم سمعتم شخصاً ما، لريما شخصاً حاقد عليها وأرادَ أن يدبر لها ذلك الفخ.

ولم يبدأ بمسألة الزانية وتوبيخها بالوعظ عليها وتقييمها أمام الجموع الغفير .. ببساطة لأن مشكلة المسيح ليست مع الخطية.

الخطية وسلطانها بنظره سوف تنتهي بموته وقيامته. المسيح لم يكن لديه مشكلة مع الخاطىء بدليل ما فعله مع الزانية أو بالأحرى ما لم يفعله، فهو كان يكتب على الأرض ولم يحتد عليها ولم يطلب منها أن تبتعد عنه لأنها خاطئة. مشكلة المسيح واضحة من خلال سؤاله ” من منكم بلا خطية فليرمها بحجر” الإشكالية التي طرحها المسيح بوضوح هي “من يظن نفسه أن له السلطان والحق لإدانتها”. “من يظن نفسه أنه الأحق بإدانة الآخرين”.

المسيح لم يغتنم الفرصة لكي يعلّم عن الطهارة والقداسة ولكي يلقّن هذه المرأة درساً لن تنساه حتى تكون عبرة لمن يسمع من الجمهور الحاشد. مرة ثانية المسيح لم يكن لديه مشكلة لا مع الخطية ولا مع الخاطئ، وإنما مع من يظن نفسه أنه (بار) وأنه مستحق وأفضل لأن يكون في موقع ومسؤولية إدانة الآخرين. هو أكدَّ حقيقة مهمة جداً أن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله لذلك جاء ليحلّ هذه المشكلة. المسيح بسؤاله وضع معايير مهمة جداً للرحمة وقبول الآخرين وعدم التشهير بهم.

ضع الفرق بين البار من خلال دمه والبار في عين نفسه. المسيح يريد أن نشعر مع الآخرين ونتوقف عن مراقبتهم وتقييمهم بحسب ميزاننا الروحي وبرنا الذاتي. وكذلك أرادَ من كل واحدٍ مِـنَّـَا أن ينشغل بخطيته وليس بخطية الآخرين وأن نترك الدينونة للديان.


تمرد مشروع

تميزك واختلافك قد يُفسر على انه تمرد

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9المعتقدات المختلفة للأصدقاء الثلاثة

أصدقاء دانيال الثلاثة بتجربة صعبة جداً أثناء تواجدهم وعملهم في مملكة بابل. فهم – كيهود -لهم معتقداتهم الخاصة بهم والتي كانت تميزهم عن باقي شعوب الأرض. لذلك عندما أدرك خدام الملك أن هولاء الأشخاص مختلفون عن غيرهم في السلوك والإيمان والقوة ولهم شخصياتهم ولا يطيعون الأوامر الصادرة من الملك حيث إنها لا تتناسب مع إيمانهم وقيمهم. لذا ابتدأ خدام الملك بمضايقتهم بمسألة ماذا يأكلون أو يشربون. دانيال 3

موضوع الطعام والشراب عند هؤلاء الثلاثة لم يكن قصه أسلوب معيشة أو نمط معين من الأسلوب الذي تبنوه مجدداً لحياتهم. فرفضهم لتناول ما كان يقدم إليهم في قصر الملك من طعام هو مسألة متعلقة بأمور لم يفهمها مَن حولهم ولم تترجم الاّ بأنها تمرد وعصيان على أوامر الملك. لم يتبع أصدقاء دانيال أسلوب مختلف في المعيشه لمجرد رغبة منهم في الاختلاف عن غيرهم، أو كما نتفق على ما يسمى اليوم بمبدأ (خالف تُعرَف) ولكن كان بالحقيقة قصّة عقيدة وفكر أورثوه للأجيال كثيرة. لذا كانوا أشخاصاً ملتزمين ومحافظين لهم قيَم ومبادىء واضحة لا تتغير بتغير المكان والزمان.

التحديات التي نواجها بسب اختلاف معتقداتنا

أصدقاء دانيال الثلاثة من حيث المكان كانوا مغتربين تحت سلطان أُمّة وملك جديدين ومن ناحية مكانتهم الاجتماعية كانوا أحراراً، ولكن الآن أصبحوا عبيداً لملك بابل. إلا أنهم رغم كل هذه المتغيرات ظل إيمانهم ثابتاً وغير قابل للتغيير بحسب ما كان سائداً حولهم من معتقدات. أصدقاء دانيال لم يتنازلوا عن ما كانوا يؤمنون به ولم يحاولوا تبرير خضوعهم لِأوامر الملك بحجج حتى لو كانت قوية، مع أنها في الحقيقة قوية.

لذا عندما تجدك الناس مختلف عنهم و لا تريد أن تتبنى قيمهم وأفكارهم وأن لديك رأيك المستقل، تأكد أن هؤلاء الناس من الداخل يحسدونك ويتمنون أن يكونوا في مكانتك ولكن بما أنهم تحت ظروف أخرى مختلفة عن ظروفك، فهم لن يستطيعوا تغيير رأيهم ومخالفة من حولهم حتى تصبح لديهم شخصية مستقلة لذلك فهم لن يشجعوك على تميزك واختلافك عنهم في أغلب الأحيان، ولكنهم سوف يحاربونك ويحاولون إحباطك بكل الظروف، وهنا أتت الفرصة الثمينة لدى المعارضين الذين كانوا يعملون في حاشية الملك بأن يقدموا بلاغاً للمك مفاده أن هؤلاء الثلاثة – أي أصدقاء دانيال- يا ملك لا يخضعون لأوامرك وسلطانك. هنا نجد تلاعب خُدام الملك لإيجاد ثغرة في حياة وسلوك هولاء الثلاثة، حتى ينالوا منهم ويُخضعونهم تحت السلطات التي كانوا هم أنفسهم تحت قبضتها.

أهمية الثبات في الايمان والامتيازات التي ترافقه

هنالك دائماً ثغرات للذين يبحثون عنها، للحاسد والمغتاظ، هناك دائماً فجوات يمكنه أن يجدها من ناحية المتهم وفي هذه الحالة المختلفة. أما من ناحية الشخص المُشجّع والمُبارِك لمن حوله، فهو يحب أن يبارك ويشجع الآخرين على اختلافهم وتميزهم عنه ولايجد في ذلك الأمر تهديداً لعمله أو نجاحه الشخصي، لذا تجده يبادر بالدعم وتقديم المساعدة لإنجاح مهمتك. التزامك بالمبادئ والقيم والآراء التي تؤمن بها وعدم تنازلك عنها، قد لا يكون بالأمر الجيد عند بعض الناس فهم سيترجمون التزامك بأنه تمرد. فأنت بنظرهم متمرّد وليس طائعاً، تأكّد تماماً بأنّك كلما تمسكت بإيمانك وقيمك ورأيك المستقل سوف يتمسك مقاوموك بمحاربتك.

قرار ومبدأ الثلاثة لم يكن ثابتاً فقط أمام الملك الذي أصدر أمراً بأن يُلقى هؤلاء في أتون النار، بل كان أيضا ثابتاً ومستمراً أمام قرار وسلطان الله نفسه، فهم قالوا: إذا أراد الله يقدر أن يخلصنا، وإن لم يرد أو يرغب فله الحرية التامّة. فالله عندهم هو مالك حياتهم وهو يفعل مايشاء وما يحسن في عينيه. لذا قرر هولاء عدم الخضوع لأوامر الملك مهما كلّفهم الأمر. لذلك أمر ملك بابل أن يُحمّىَ الآتون سبعة أضعاف، ومع ذلك لم يتراجعوا الأصدقاء الثلاثة عندما سمعوا بهذا القرار. وعلى قدر التزام وتمسك الثلاثة باتباع الله بعدم خضوعهم لأوامر الملك على قدر ما أتاهم الله بالبركة والتعزية والخلاص.

فنجد أنّ ابن الآلهة بنفسه يأتي ليقويهم ويشدّد إيمانهم ويعزيهم. كان ابن الآلهة معهم بوسط الآتون، لذلك عندما نبذل قصارى جهدنا في إطاعة وصية الله، سوف يلاقينا هو بنفسه ويهتم بأمور حياتنا الجسديّة والنفسيّة، فالله يحبنا محبة أبدية وهو لا يتخلى عنّا حتى عندما يتخلى عنّا الجميع.

فتماسك وثبات أصدقاء دانيال أعطى كامل المجد لله. وملك بابل رأى بعينيه تدخل الله المباشر لإنقاذهم من الموت البشع الذي دبره لهم. لذا اعترف الملك بقوة الله وأمر أن يُعطى هولاء الثلاثة مكانة مرموقة في قصره وأن يعاقب كل من يسئ أو يحاول مضايقتهم.

1: هل تمسكك بقيم ومعتقدات معينة سببت لك تحديات وصعوبات مع المحيطين بك؟
2: هل انت مستعد لطاعة الله ووصاياه مهما كلف الامر؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9


اغنياء العالم فقراء الروح

اغنياء العالم فقراء الروح

فشل الأغنياء في امتلاك الأهم. سؤال الشاب الغني للمسيح

متى 16:19-26 + مرقس 17:10-27 + لوقا 18:18-27%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88

أيها المعلم الصالح: ماذا افعل لأرث الحياة الأبدية؟ يبدو هذا السؤال روحاني وعميق، لماذا؟ لأننا تعودنا أن نسمعْ بأن هذا الشخص مهتم ويريد أن يفعل الصلاحْ. ولكن تعالوا لنتفحص معاً هذه القصة من جديد بعيون جديدة وفي رؤية جديدة. اعتقد أن هذا السؤال خاطئ منذ البداية لأن الشخص يسأل: ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟

حقيقةً لا أحد يمكنه أن يعمل أي شئ ليرث الحياة الأبدية، وهذا الشخص جاء ليسأل مثل هذا السؤال متبنياً فكر ومبدأ ” حتى تحصل على شيء معين يجب أن تقوم بعمل ما في المقابل” لماذا؟ لأنه شخص مجتهد، منطقي، وناجح، وقد حقق أشياء كثيرة في حياته منذ حداثته، فتعود أن يعمل حتى يحصل على المقابل.

لذلك كان من الطبيعي أن يسأل مثل هذا السؤال، ومن الطبيعي أن يطلب مثل هذا الطلب “ماذا أعمل لإرث الحياة الأبدية”؟
طريقة تفكير الشاب الغني

معنى “أرث” باليونانية معناها “أفوز أو أكسب”، فكان سؤاله “ماهو مطلوب مني كشخص”، هذا السؤال يدل أن هذا الشخص تعوّدَ منذُ صغره أن يعمل لكي يحصل على المقابل، وهذا الكلام ليس خطأ بل بالعكس يجب أن يعمل الإنسان ويجتهد في كل مجالات الحياة، ولكن عندما يأتي عند موضوع الحياة الأبدية فلا يمكن لشخص أن يفعل أي شيء ليرثها.

لأنه يوجد مَن يفعل ويعمل. هو الشخص الوحيد الذي باستطاعته أن يعمل، وقد عملَ ما لم يستطيع أي منا عمله لنخلص من عقاب الخطية ولنرث الحياة الأبدية. المسيح يسوع وحده هو مَن يستطيع أن يعطينا حياة جديدة على هذه الأرض لا سلطان للخطية فيها وكذلك الحياة الأبدية. العمل ليس عملنا ولا اجتهادنا ولا مواهبنا ولا برنا الذاتي ولا تضحياتنا. لا شيء يجعلنا مستحقين أنْ نكسبْ أو أن نفوز بالحياة الأبدية. لقد تعود الشاب الغني أن يأخذ كُّلَ شيء بذراعهُ أو بالأحرى –بحسب هذه القصة-بأمواله وإمكانياته المادية، ولكن إلا الحياة الأبدية، إلا العلاقة مع الله لا تستطيع أن تفعل شيء لتكسبها.

تأثير تطبيق الناموس على طريقة التفكير 
نعم سؤال الشاب الغني كان منقادا بالفكر والاعتقاد السائد في تلك الحقبة، فشعب إسرائيل عاش لأجيال طويلة في طاعة وتطبيق الناموس. إلا أن مجي المسيح أفقد الناموس سلطانه وفعاليته وأصبح الخلاص بالنعمة. السؤال نفسه للشخص الصح ولكن السؤال نفسه ليس روحيا كما يبدو. كيف نستنتج هذه الخلاصة؟ من جواب المسيح للشاب الغني، تريد أن تعمل حسناً،

سأقول لك ما يجب عليك عمله، “بِع كلَ ما لديك واعطه للفقراء، إذا كنت متحمس وتريد أن تعمل عملاً عظيماً ثميناً له قيمة متقاربة مع قيمة الحياة الأبدية. إذاً اذهب وبع كل ما تملك واعطه للفقراء. عندما سمع الشاب الغني جواب المسيح، مضى حزيناً ومهموماً، لماذا؟ لأنه ولأول مرة في حياته لم يستطع أن يفعل شيء ليكسبْ شيء آخر ثمين وليضمن مكان في الحياة الأبدية. لماذا؟ لأنه اعتمد على قدرته. حتى لو كان قرار الشاب الغني بأن يطيع رغبة المسيح وينفذ ما طلبه منه، إلا أنه لن يكون مستحقاً للحياة الأبدية بأعماله أو أمواله.

تجهيز قلوبنا لعمل النعمة

العمل ليس عملنا، العمل هو عمل المسيح، وقد تمَ على الصليب. ليس أحدٌ فينا يستحق وليس أحد فينا يستطيع أن يعمل شيء ليستحق، كلنا لا نستحق. لو كنا نستطيع أن نفدي أنفسنا لما آتى المسيح. العَمل هو عمل الرّب يَسوع على الصليب وقدْ تمْ. نحنُ علينا أن نؤمن بعمل الله الذي أقامه من الأموات، هذا هو المطلوب، وليس المطلوب مِنا أن نعمل، لأنه ليس أحدٌ صالحاً إلا الله وليسَ أحد يعملُ الصلاح. الجميع زاغوا وفَسَدوا وليس منْ يعملْ صلاحاً.

اعتقد أن جواب المسيح كان ليجهز فكر وقلب الناس إلى بداية عهد جديد في العلاقة مع الله، وكذلك لكي يُعرف الشاب الغني وكل من سمع عن قصته، بأن كل تضحياتنا وأعمالنا لا تسطيع أن تخلصنا. جميعنا – وبدون أي استثناء نحتاج إلى شخص كالمسيح ليفدينا بدمه من خطايانا. كذلك نحتاج كمؤمنين إلى أن نضع العلاقة مع الله الأولوية ويجب أن يكون هو السيد على حياتنا وكل ما نملك. أعظم الوصايا هي أن نحب الرب من كل القلب، النفس، القدرة والعقل. ولكن جواب الشاب الغني لم يظهر استعدادا أو فهما لذلك العمق.

يجب أن نسأل أنفسنا ونمتحن إيماننا.

1: هل العلاقة مع الله هي كل ما نسعى له ونحاول الوصول إليه؟ هل هناك مايشغل فكرنا وقلبنا أكثر من محبة الله؟
2: هل نحن مستعدون أن نتخلى عن كل ما يعيق نمو علاقتنا مع الله؟، إن كان ذلك الشي مالاً أو عملاً أو حتى علاقة لا تمجد الله في حياتنا؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88


الماء الشافي

الماء الشافي%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%81%d9%8a

سر نجاح المرأة


المشاكل والتحديات التي واجهتها السامرية

المرأة السامرية كانت تتعامل بمبدأ أعطيني شيء ما فأتخلص من عناء ومشقات الحياة. اعطيني الماء الذي يجعلني لا أعطش فأتخلص من همّ ومشكلة وتحدي المجيء في كل صباح حتى أحمل الماء لمسافات طويلة. كثيراً ما نفكر بهذه الطريقة ونعتقد أن هناك شيء ما، كتاب ما علاج ما شخص ما، سوف يحلّ لنا كل مشاكلنا المسيح لم يجبها بحسب منطقها لأن نظرتها كانت أرضية ومادية وهو كان يتكلم عن مفهوم روحي وأبدي. المراة السامرية اعتقدَتْ أن الماء الذي يكلمها عنه المسيح سوف يحلّ جميع مشكلاتها لذلك فهي تريد اقناعه أن مشكلتها جسدية، ولكن جوابه لها أوضح لها ما هو سبب مشكلاتها وتعبها. يوحنا 4: 7 – 29

توقعاتنا الصحيحة والخاطئة عن الزواج

جواب المسيح كان اذهبي وادعي زوجك وتعالي إلى هنا. وهنا أنا أتخيل المسيح يقول لها أحضري زوجك وتعالي لكي أخبرك عن أصل المشكلة، أحضري زوجك لكي نبحث في حياتك وعلاقاتك مع الآخرين. أجابت المرأة السامرية ليس لي زوج، قال لها حسناً قُلتِ ليس لي زوج لأنه كان لك خمسة أزواج والذي لك الآن ليس زوجك هذا قلتي بالصدق. طبعاً المسيح هنا لا يناقش مشكلة تعدد الزيجات. فالزواج بحسب الكتاب المقدس، هو ارتباطٌ مقدسٌ يجمع ما بين امراةٍ واحدةٍ ورجلٍ واحدٍ. المسيح يحاول أن يوجّه نظر المرأة السامرية إلى أن امتلاك الأمور المادية ومن ضمنه الماء الذي نشربه، ليس مثل حبة الدواء الذي نسعى ونريد أن يكون هو الحل لجميع مشكلاتنا وكذلك الزواج، المال، العمل والعلاقات ليست هي الحل.

خمسة أزواج ولا زالت تلك المرأة تبحث عن الامتلاء من خلال شخص ما. خمسة أزواج ولا زالت تفكر بأنها هي الأفضل وأنها في علاقة غير متطابقة مع ما تستحقه، خمسة أزواج ولا زالت تشعر بأنهم جميعا غير صالحين وأنهم هم المشكلة. لم تفكر أبداً باحتمالية أن تكون هي نفسها طرفاً في المشكلة، نظرتها لنفسها وقيمها ومبادئها التي قد تكون محتاجة لإعادة التفكير أو حتى التغيير. هي من تحاول الوصول إلى تقبل نفسها وتقبل الآخرين، لم تشعر بأي من الزيجات السابقة أنها مكرمة أو محبوبة كفاية وأنها تستطيع أن تعطي الآخرين وتحب بالمقابل. كل حياتها وفي كل تجاربها لم يكن هناك من أحبها كفاية حتى يقول لها ما هو احتياجها الحقيقي وأين هو مربط الفرس.

ما هو الامتلاء الحقيقي

مهما حاولنا أن نجد الامتلاء والشبع في أماكن مختلفة من خلال تجارب مختلفة وامتلاك أشياء أو عن طريق تحقيق الإنجازات، فلن نجد الامتلاء إلا عن طريق المسيح. جميعنا نحتاج ألى المخلص، المخلص الذي يقول لنا ما هو مرضنا وماهو علاج ذلك المرض حتى ننال الشفاء. المسيح لا يكتفي بأن يعاين المشكلة بل هو يعطينا الدواء الشافي. كانت بشارة المراة السامرية للناس هلموا وانظروا إنسان قال لي كل ما فعلت. لأول مرة في حياتها تتقابل مع شخص يحبها بصدق وأيضا يواجهها بصدق حقيقتها وماضيها وحاضرها دون أن يلتقي بها من قبل، لم تشعر تلك المراة بالدينونة من قبل المسيح. المسيح لم يدين المرأة السامرية ولكن واجهها بحقيقة حياتها وما الذي تحتاج أن تغيره، لكي تجد الاطمئنان النفسي الذي كانت تبحث عنه لسنوات عديدة، من خلال الانتقال من علاقة لأخرى.

1: هل هناك شخص في حياتك يحبك محبة غير مشروطة وتشعر بانه هو الوحيد القادر على مساعدتك؟
2: هل علاقتك مع المسيح هي التي تعطيك  الامتلاء والشبع الحقيقي؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%81%d9%8a


الوقت المناسب

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8

أهمية انتظار الوقت المناسب

أهمية عيد المظال؟

لم يكن إخوة يسوع يؤمنون به، لذلك طلبوا منه أن يذهب لليهودية للاحتفال بعيد المظال. قالوا له لماذا تعمل في الخفاء إظهر نفسك للعالم. هذه الفقرة من إنجيل يوحنا 6:7 عيد المظال من أهم الأعياد اليهودية. بهذا العيد يحتفل اليهود باكتمال الحصاد ويتذكروا عمل الله معهم خلال رحلة الأربعين عاماً في الصحراء. هذا العيد مهم جداً، الكل مجتمع للاحتفال، كان عيد المظال يستمر لمدة سبعة أيام. وهو من اهم الأعياد الذي يتميز بكثرة الذبائح التي كان يذبحها الأغنياء لكي تتوزع على الفقراء لذا كان يسوده الفرح. إذاً من المنطقي أن يذهب يسوع لهذا العيد ليُري نفسه للعالم ويعمل معجزات ويكسب شهرة وسلطة أمام أكبر عدد من الناس.

وجهة نظر الناس ام العمق الروحي؟

أخوة يسوع لم يكونوا يؤمنون به – كما يقول الكتاب -وهذا أمر مثير للتساؤل، فيا ترى لماذا أرادوا من يسوع أن يذهب معهم ويعمل معجزات أمام أكبر عدد من الناس علانيةً؟ في رأيي أن المعجزات التي عملها يسوع كانت هي الحدث الأكبر في تلك الفترة من الزمن. شخصية المسيح الفريدة، شفاؤه للمرضى، تعليمه المختلف عن أي تعليم سبق، مقاومته لرياء ونفاق الفريسيين وفوق كل ذلك محبته غير المشروطة وعدم دينونته. كل هذه الصفات الفريدة في شخصه جعلت منه الأكثر قبولا من الأغلبية. سمعة وشهرة المسيح تعدت الحدود الجغرافية، معظم الناس لم ترَ يسوع، إلا أنهم سمعوا عنه وهم يريدون بالتأكيد أن يروه.

عيد المظال وتجمع حشود كبيرة من الناس في مكان وزمان واحد هي أكبر فرصة للمسيح لكي يتقابل مع أكبر عدد من الناس حتى يعرفوا ويدركوا قوته وسلطانه، فكر إخوته بأنه إذا حصل المسيح في هذا اليوم وهذه المناسبة على تأييد ودعم وتشجيع من أكبر عدد من اليهود فهو بذلك سيأخذ بركة رؤساء الشعب معا وبالتالي سوف يشعر أخوة يسوع بنوع من قبول الناس وتأييدهم لهم لأنهم عائلته وأخوته. لكن يسوع رفض أسلوبهم لأنه عرف ما في قلوبهم ورفض حجتهم لأنها لم تكن من أجل تقدم خدمته وزيادة تأثيره، بل بالعكس يريدون ويرغبون ويصلون لتأييد الشعب وتأييد الحشود وبالتالي سوف ينعكس على نظرة الناس لهم وبالتالي سيلاقون القبول من المجتمع.

الثقة بتوقيت الله

أجاب يسوع ليس هذا الوقت المناسب لي أما لكم فكل وقت مناسب. فكأنه يريد أن يقول إنكم تهتمون بنظرة الناس وقبولهم وتسيرون حسب مشيئة العالم وتوقيته المنطقي. اذهب لأن الناس مختفلين وهو وقت مهم للجميع، أنتم تتبعون الأحداث حسب التوقيت وتفسرون الأوقات والمواقف حسب التوقيت الزمني الموضوع لكم من قبل أباءكم والآخرين ومن قبل الرؤساء. أولوياتكم وحياتكم يحددها رضا الآخرين لكم بحسب توقيت معين في السنة. لم تكن نظرة يسوع متوافقة مع نظرة الأغلبية حتى أقرب الناس له، ولم يكن اسلوبه متطابق أو حتى متأثراً بمن حوله كما يتأثر معظمنا. لم يسلك يسوع حسب أجندة الناس وطريقة تفكيرهم وتوقيتهم بل بحسب توقيت الآب. كان الرب يسوع يطلب دائماً من الآب أن يعلن له الوقت المناسب لإعلان شيء ما. بالنسبة لنا كتلاميذ نتبع المسيح.

1: هل نحن نتبع ونسلك حسب توقيت المسيح أم نرتبك بتوقيت وأجندة الأغلبية؟
2: هل تأييد أكبر عدد من الناس لخدمتنا وعملنا هو ما يحدد الدعوة التي دعينا بها من الله؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8


إشترك للحصول على الجديد | Subscribe for Updates