Category Archives: كتابات بالعربية

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس – زينة كمورا

الثقة بالنفس – زينة كمورا

Posted by ‎George Dababneh – برنامج معاكم‎ on Wednesday, June 13, 2018


who is without sin cast the first stone

who is without sin cast the first stone

مَنْ منكم بلا خطية ؟

who is without sin cast the first stone

عادة ما نبرر خطايانا ونبسطها. ولكننا نلقي الضوء الأكبر على خطايا الآخرين .. ما أسهل أن نختبىء وراء عدم نشر غسيلنا أمام الناس. هذه النفسية أصبحت ثقافة وحضارة معظم مجتمعاتنا. كثيراً ما نهتم بصورتنا الخارجية فيم تقول الناس عنّا أكثر من اهتمامنا بالحقيقة وعمق ذواتنا.

من تقول الناس أني أنا هذا ما سأله يسوع لتلاميذه ومن تقولون انتم يا تلاميذي أني أنا.

فإن المسيح من خلال هذا السؤال لا يبحث عن مجد ومدح أو تمييز واعتبار من الناس وكم الجمهور والمعجبين والشاكرين له … هو كان يريد أن يوضح حقيقة لاهوتية… هو كان يعرف من هو في نظر نفسه. لم يسأل ذلك السؤال شكاً منه في هويته، وقدرته ووجوده بل كان يريد أن يفهّم تلاميذه وينبههم إلى فهم طبيعته وذاته الإلهية. لأن معرفة من هو المسيح كان أساسي جداً. من تقول الناس أني أنا وليس ماذا تقول الناس عني وعن المشاريع الخيرية التي عملتها وعدد المرضى الذين شفيهم وكم من الفريسيين أخزيتهم وفضحت نفاقهم.

كان المسيح يريد من تلاميذه التركيز على من تراه الناس وليس ماذا ترى عنه الناس . من هو وليس ماذا يعمل، كان هناك الكثيرين ممن كانوا يعملون قوات وعجائب … كان هناك الأنبياء والمعلمين . ولكن المسيح طرح ذلك السؤال ( من تقول الناس أني انا ) فأذا لم تعرف الناس أنه الابن وأنه كذلك الله المتجسد وأنه الفادي فهو لم يضيف شيء على حياتهم الأبدية لربما فقط الجسدية الأرضية ولكن دون إدراك حقيقته. المسيح الذي بدونه لا يستطيعون أن يَخلِصوا .كثيرا ما ننشغل وننبهر بـأعمال المسيح ومعجزاته وتعلميه فهي أكثر من رائعة وفريدة ولم يكن مثلها ولن يكون من قبلها ولكنها ليست الأساس. والأساس والجوهر أن تعرف من هو و أن ندرك بأنه ( القيامة والحق والحياة ).

دون الإدراك والتسليم لمن هو المسيح فسيكون مثله مثل باقي الذين سبقوه . لو علِمتْ الجموع الغفيرة وأدركت الوهية وبنوة المسيح وفداءه لكانت صرخت ( اصلبه، اصلبه) عن فهم أنه أن لم يصلب عنهم ويموت ليكمل المكتوب فلن يخلصوا .. لكانت الجموع طالبت ليصلب عن وعي بأنه ليس هناك بديل آخر لخلاصهم وخلاص من سيأتي بعدهم .. لكانت صرخت بحزن وألم عليه. عن إدراك ومعرفة أن من خلال الصليب سيكون حياة وبالموت سيكون قيامة . لكانت صرخت بألم عليه وحرقة وليس عن جهل وانتقام وخوف من السلطة الرومانية والسلطة الكهنوتية.

المسيح لم يسأل لكي يعرف الجواب لأنه يعرف ذلك ولكن يسأل حتى يثير قدرة السامع على التفكير ومراجعة نفسه وفهم احتياجه.

الجواب ليس له ولكن لنا نحنُ. وأفضل طريقة لجذب ودعوة الناس للتفكيرهي من خلال طرح الأسئلة من منكم بلاخطية فليرمها بحجر، هو يعلم أنه ليس إنسان على الأرض بدون خطية، لذلك عرف مسبقاً أنه لن يتجرأ أحد على رجم الزانية! لماذا، لأنه لا يوجد شخص دون خطية لذلك ليس هناك شخص سيرجم تلك المرأة. هو لم يسأل ذلك ولم يكن ينتظر أنه يأتيه شخصاً ما تنطبق عليه تلك الصفات. لربما المرأة كانت مترقبة أن يأتيها شخص ويرجمها بحجر ظناً منه أنه أفضل أو أنه الشخص الخالي من العيوب والخطايا.

المسيح عاد ليكتب ولم يكن عنده أدنى شك بأن هناك شخص سيرجم الزانية وإلا لوقف أمامها لكي يحميها أو حتى ساعدها على الهروب ولم يدخل في جدال مع المشتكين عليها ولم يطرح أسئلة مثل مع من أسكت … هل هناك أكثر من شاهد … هل انتم متأكدون أنها فعلت ذلك؟ هل رأيتم بأعينكم أم سمعتم شخصاً ما، لريما شخصاً حاقد عليها وأرادَ أن يدبر لها ذلك الفخ.

ولم يبدأ بمسألة الزانية وتوبيخها بالوعظ عليها وتقييمها أمام الجموع الغفير .. ببساطة لأن مشكلة المسيح ليست مع الخطية.

الخطية وسلطانها بنظره سوف تنتهي بموته وقيامته. المسيح لم يكن لديه مشكلة مع الخاطىء بدليل ما فعله مع الزانية أو بالأحرى ما لم يفعله، فهو كان يكتب على الأرض ولم يحتد عليها ولم يطلب منها أن تبتعد عنه لأنها خاطئة. مشكلة المسيح واضحة من خلال سؤاله ” من منكم بلا خطية فليرمها بحجر” الإشكالية التي طرحها المسيح بوضوح هي “من يظن نفسه أن له السلطان والحق لإدانتها”. “من يظن نفسه أنه الأحق بإدانة الآخرين”.

المسيح لم يغتنم الفرصة لكي يعلّم عن الطهارة والقداسة ولكي يلقّن هذه المرأة درساً لن تنساه حتى تكون عبرة لمن يسمع من الجمهور الحاشد. مرة ثانية المسيح لم يكن لديه مشكلة لا مع الخطية ولا مع الخاطئ، وإنما مع من يظن نفسه أنه (بار) وأنه مستحق وأفضل لأن يكون في موقع ومسؤولية إدانة الآخرين. هو أكدَّ حقيقة مهمة جداً أن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله لذلك جاء ليحلّ هذه المشكلة. المسيح بسؤاله وضع معايير مهمة جداً للرحمة وقبول الآخرين وعدم التشهير بهم.

ضع الفرق بين البار من خلال دمه والبار في عين نفسه. المسيح يريد أن نشعر مع الآخرين ونتوقف عن مراقبتهم وتقييمهم بحسب ميزاننا الروحي وبرنا الذاتي. وكذلك أرادَ من كل واحدٍ مِـنَّـَا أن ينشغل بخطيته وليس بخطية الآخرين وأن نترك الدينونة للديان.


الإرشاد النفسي بين المعروف والمجهول

جميعنا في وقت من الأوقات نشعر بأن مشاكل الحياة ومصاعبها أحياناً أكثر مما نحتمل، بالرغم من أن طبيعة المجتمع العربي الذي نعيش فيه يوفر في الكثير من الأوقات الدعم والتشجيع الذي نحتاجه. فمن منا لا يتكلم عن ضغوطات حياته والمواقف الصعبة التي يواجهها في العمل مع الأهل والأصدقاء، فمن خلال تعاملنا مع الآخرين وامتزاجنا في المجتمع بالإضافة إلى وجود أشخاص نثق بهم نشعر بأنه قد لا تحل مشاكلنا ولكن على الأقل نجد آذاناً صاغية من صديق أو شخص ما في العائلة.

ترابطنا الأسري وأهمية العلاقات في حياتنا جانب إيجابي مهم في توفير الطمأنينة والشعور بأنك لست وحدك في مجابهة التحديات.

ولكن الكثير من الناس حولك يشتكون من أمور تقلق نومهم وتسبب لهم التوتر، وأحياناً كثيرة نحاول تخفيف آلامنا في مجابهة تحدياتنا بأن نقول لبعضنا “اللي يسمع مصبية غيره تهون عليه مصيبتهُ “وهذا الكلام فيه الكثير من الصحة؛ فمن خلال هذه النظرة وتبنّي هذا المبدأ نساهم في تشجيع أنفسنا ولكن هل حُلت العقدة؟ وهل وجدتَ ضالتك عندما تكتفي بذلك؟ أم تعود للتفكير مراراً وتكراراً وتحاول تغيير حياتك أو حتى الظرف الذي تمر به ولكن دون جدوى. وهنا تأتي أهمية وجود شخص مختص ذي خبرة عالية يعمل معك لتحقيق أهدافك في الحياة والتخلص من عبء وثقل المشاكل التي تمر بِها.

علاقة المرشد بطالب المساعدة هي علاقة مبنية بالدرجة الأولى على السرية التامة التي تجعل إمكانية انفِتاح طالب المساعدة فيما يخص بأموره الشخصية والتي يصعب عليه مشاركتها مع الآخرين أسهل وأكثر فاعلية.

يلجأ الفرد عادة إلى طلب الإرشاد عندما يواجه أموراً صعبة لا يستطيع كتمانها ومواجهتها وحيداً، هذه التحديات لم تنته بمجرد مشاركتها مع الأهل والأصدقاء فهي لازالت تُقلق الشخص وتسبب له عدم ارتياح في جوانب مختلفة من جوانب حياته.

تكمن أهمية وجود شخص مختص بحياتك بكونك لست مضطراً لتكون شخصاً مصطنعاً تظهر فقط إيجابياتك. لأن علاقتك مع المرشد في الصميم هدفها بالأساس ان نشعرك بعدم الدينونة واحترامك كشخص على الرغم من اختلافك عن مرشدك في القيم والمبادئ والتوجه العام في سلوكك وحتى إيمانك مما يتيح المجال والبيئة المناسبة لتحقيق أهدافك وبلوغ التغيير المرجو في نفسيتك وكذلك علاقاتك مع الآخرين.

هدف الإرشاد هو مساعدة الفرد في تحديد الأمور التي يرغب في تحقيق التغيير فيها، تحديد المسائل المسببة في عدم شعور الفرد بتقبل نفسه أو الآخرين، التوصل لحل المشكلات التي يجابهها الفرد، وتأقلم الشخص مع ضغوطات العمل، العلاقات وكذلك تطوير مهارات الشخص لكي ينجح في تحقيق أهدافه.

لذلك فأنت لست مضطراً بعد الآن لتشعر بالألم بمفردك، فإذا كنت تعرف كيف تساعد نفسك، فأنت لست مضطراً حتى لقراءة هذا المقال، أو ربما أنت تقرأ المقال رغبة منك في مساعدة أشخاص مهمين في حياتك.

ولكن عندما لا تجد في نفسك والمحيطين بك مكاناً آمناً في تخطي مشكلتك لذلك فأنت مدعو معنا لاكتشاف عالم الإرشاد وتخطي عقبة الخوف من المجهول.


البحث عن السعادة

happiness2البحث عن السعادة هو جزء من حياتنا اليومية. السعادة تلك اللؤلؤة الباهظة الثمن التي إن وجدها شخص ما لباع كل ما يملك واقتناها.. كثيراً ما نعبر عن السعادة بأنها راحة البال أو الرضا والشكر أو هي حالة السلام والاطمئنان التي قلما وجدت في حياة معظمنا.

لا أعرف شخصاً حتى الآن لم يكلمني عن هذا الموضوع من قبل، وإن لم نتكلم به فنحن نسعى له ونتمناه ونحاول الوصول إليه.  هناك حقيقة علمية تؤكد أننا كلما سعينا لنيل السعادة كلما أضعنا فرص امتلاكها؛ فالسعادة ليست شيئاً واحدا، بل هي توفر بعض العوامل مجتمعة.

السعادة تكمن داخل ذواتنا وهي جزء لا يتجزأ من تكويننا.  أغلب الناس يفكرون بالسعادة بسطحية المشاعر التي تراودهم في مرحلة المراهقة،  تلك المشاعر التي يختبرها الشخص في مكان ما ومع شخص ما – ولا يريد أنه أن يستيقظ من حلم تلك المرحلة والأخطر من ذلك تصبح هذه المشاعر هي ما يقيس عليه الفرد حياته القادمة متوقعاً بأن الغد سيكون بتلك الصورة الوردية.

طبيعتنا البشرية تجعلنا نقيس الأمور بمقاييس مادية وهنا أقصد عبر حواسنا الخمسة.  لذلك يظن البعض أن وجود علاقة حميمة هي ما تجلب السعادة بينما البعض الآخر يرغب بامتلاك المزيد أملاً في تحقيق السعادة.

السعي الدائم لما يظن الناس بأنه السعادة أو تحقيق تلك الحالة من خلال الأشياء الخارجية ، يدفع بعض الناس إلى التورط في سلوكيات مدمرة مثل الإدمان وتناول الكحول أو حتى الانتقال من علاقة عاطفية لأخرى.


السعادة تنطلق لنظرة الإنسان الصحية عن ذاته، تقديره لما يمتلك.
السعادة قرار لا يأخذه آخر منك.

فالتعيس هو المتضرر الأول والسعيد في الاتجاه الآخر هو المستفيد الأول.

اhappinessلسعادة كما يعرفها علماء النفس هي القدرة على استقبال السرور دون الطمع بالمزيد وكذلك الفرح لفرح الآخرين ونجاحاتهم.

نخطئ كثيراً عندما نحاول عزل ما يجلب لنا خيبة الأمل ونحاول جاهدين قطع كل المصادر التي تسبب لنا الانزعاج سواء أشخاص أو ظروف معينة.  ظانين أننا بذلك نأمن لأنفسنا راحة البال والهدوء الذي نحتاجه .. مرة أخرى نحن نتصرف على أن السعادة أو حتى التعاسة هي في شخص ما أو موقف ما وبذلك نبقى في دائرة من البحث لا تنتهي إلا بالإحباط والقلق المستمر.

من غير المعقول أن نتعامل مع موضوع السعادة كما نتعامل مع الألم في الرأس اوالمعدة فنحن نريد أن نوقف الألم عن طريق أخذ الدواء متناسين حقيقة مهمة ألا وهي أننا في أغلب الأحيان نحاول فقط أنه نعالج الأعراض ولا نبحث عن المسببات.

لا تأتي السعادة باتباع وصفة جارك أو صديقك في العمل أو حتى ما اختبره والداك.  فلكل منا ظروفه الخاصة وإمكانياته وتجاربه الشخصية  التي تجعل منه شخصاً مختلفاً عن الآخرين.  فلا  يجب أن نتعامل مع السعادة بأنها مقياس واحد تناسب الجميع.  لكن هذا لا يعني أن ما يشاركنا به الآخرون عن أسباب سعادتهم وتجاربهم شيء يستهان به ولكنه قد يعكس فقط  نظرتهم للحياة وآراءهم الخاصة.

الانفتاح على الآخرين وعدم التمسك برأيك على أنه الأفضل والاستماع واحترام الآخرين يوفر البيئة الصحية ليكون الشخص متصالحاً مع ذاته وبالتالي يشعر بالرضا عن نفسه وهذا بالتأكيد ليس كأخذ حبة دواء بل إصرار على التغيير وملاحظة الذات.

الإيجابية وتقبل الأحداث بطريقة عقلانية وهنا لا أقصد تجاهل مشاعرنا ولكن إيجاد نوع من التوازن في رؤيتنا وتفسيرنا للأحداث حولنا بطريقة فعالة تحدث تغييراً أو على الأقل تبعث الأمل في التغيير.

السعادة تأتي من معرفتك لذاتك وتقبلك لنفسك بكل إمكانياتك وكذلك تقبلك للفشل وعدم التوقف عنده.

السعادة تكمن في مساعدة من حولك والانطلاق من ذاتك وعدم الاستسلام والتقوقع حول نفسك واحتياجاتك الشخصية إلى تلبية احتياجات الآخرين حولك.

السعادة سرٌ يعرفه من يستيقظ شاكراً ويُمسي راضياً.


جذور الثقة بالنفس (Confidence Roots)

rootsالثقة بالنفس أمر يحتاجه كل شخص فينا وتبدأ جذوره العميقة في طفولتنا. الطريقة التي تعامل بها أهالينا معنا، كلامهم، تعابير وجههم وحركة أجسادهم التي غالباً ما نستخف بأهميتها ودورها الكبير في إيصال رسائل إيجابية أو سلبية للمتلقي مهما كان عمره صغيرا.

ثقتنا بأنفسنا مرتبطة بأحداث وذكريات راسخة في عقولنا ومتخذه زوايا ثابتة في نفوسنا وقلوبنا.

الطريقة التي ننظر بها الى أنفسنا هي انعكاس مباشر للطريقة التي تلقيناها من معلمينا، أصدقائنا وكذلك رجال الدين وخصوصاً في الأوقات التي لم نكن على قدر توقعات هولاء الأشخاص وذلك لما يلعبه دور هؤلاء من دور أساسي في تكويننا النفسي والاجتماعي.

معظم الأهل يحبون أولادهم وإن اختلفت طريقة تعبيرهم عن تلك المحبة. الأهم هنا هل يشعر الطفل بأنه مفهوم من قبل أهله، فعلى سبيل المثال هل يشعر الأولاد بالأمان بمشاركة أهاليهم عما يشعروا به مهما كانت مشاعرهم وتجاربهم.

عندما لا يجد الطفل في مرحلة مبكرة من عمره مكاناً آمناً يلجأ إليه، يصبح فريسة سهلة للمجتمع الخارجي

، والأصعب من ذلك أن الطفل يتعلم منذ صغره أن عليه ان يتدبر أمره، فهو بذلك يفقد الشعور بالأمان داخل بيته وخارجه. وهذا يزرع في الطفل فكرة أن العالم مكان غير آمن لذلك تتأثر رؤيته لنفسه وفي الأغلب يتشوه مفهومه عن نفسه وقيمته.

على الأهل أن يتذكروا أهمية التواصل والحديث مع أبنائهم بطريقة تشجعهم على الكلام والتعبير عما يدور في نفسهم، وأبسط هذه الطرق هي التوقف عن إشعار الطفل بأنه السبب الرئيسي والمسؤول الأول عن كل الأخطاء التي تحصل في البيت.

مهم جداً أن يكون الأهل حساسين تجاه ما يتعرض له الطفل من احراج مع شخص ما وعلى الأغلب في محيط المَدرَسَة، وعليهم في هذه الحالة جعل الطفل يشعر بأن الأهل مقدرين لما يشعر به، ولا ينزلقون في مطب تحميل الطفل أكثر من طاقته بتجنب استخدام كلمات مثل ما أنت (زَلمَّة) أو أنت (رِجَّالْ) بالحقيقة هذا يزيد من تشويش الطفل ويفقده الثقة ليس فقط بنفسه بل بأهله كذاك.

كلمات مثل بسيطة أنت (قَدْهَا) أو “عادي ما خربت الدنيا ” هذه الكلمات تحمل للطفل رسالة واحدة فقط ألا وهي بأن مشاعره وآلامه غير مهمة عند الأهل .

2015.07.07على الأهل أن يلقوا الضوء والتركيز على مشاعر الطفل ويؤكدوا لهم بأنه يتفهموا ويشعروا معه وما مر به من استياء وإحراج في الموقف الذي تعرض له.

يحاول الأهل في أغلب الأحيان تجاهل أو التقليل من أهمية مشاعر أطفالهم؛ وذلك خوفاً من أن يكبر الطفل ويكون حساساً وغير قوي في مواجهة مصاعب الحياة وخصوصا إذا كان ذكرا، غير مقدّرين بأنهم بعملهم هذا يساهمون في خلق بيئة مناسبة لشخص مضطرب عاطفياً وغير قادر على توظيف إمكانياته في أن يكون شخصاً ناجحاً ذا تأثير على من حوله.

أحياناً يقتصر دور الأهل على إعطاء الأوامر لأولادهم، وهم يريدون من أولادهم التوقف عن ممارسة التصرفات الخاطئة، ولكن إذا أعطى الأهل أهمية أكبر لما يحاول طفلهم مشاركته معهم من إحباطات وضغوط أو حتى المواقف المفرحة التي اختبرها مع الأقارب والأصدقاء من الخارج فسيعمل ذلك تلقائياً على تغيير سلوكهم نحو الأفضل وبالتالي فإن الأهل يساهمون في زرع ثقة الطفل بنفسه من خلال إيصال رسالة مهمة جداً له بأنه مهم وأن ما يشعر به ويمر به في المواقف اليومية مهم كذلك.

“Read More”

ما هي حدودي وما هي حدود الآخرين؟ (Establishing Boundaries)

نفكر ونصور الشخص الجاهز لتلبية طلبات الناس حوله والذي يضحي بنفسه ووقته في سبيل إرضاء الآخرين على أنه شخص مثالي ونعتبر هذه الصفات إيجابية، وعلى النقيض منها أي عندما نرى الناس حولنا يرفضون مساعدتنا في تلبية احتياجاتنا ننعتهم بالأنانية والغرور. وفي الكثير من الأحيان نقول إنهم وضعوا حواجز بينهم وبين الآخرين وغالباً ما نعتبر الأمر سلبي.. كأن مثلاً أن تطلبي من جارتك أن تطرق بابك قبل الدخول فنراه أمرا محرجا وبعض الناس يعتبرون ذلك من أسباب الحفاظ على العلاقة القوية أو من السهل علينا أن نضع الحدود الجغرافية حول بيوتنا ومحلاتنا أو قطعة أرض نملكها ونتوقع من الجميع احترامها وعدم التعدي عليها. فهناك الكثير من القوانين التي تحفظ لنا هذه الحقوق، أما بالنسبة لوضع حد بيننا وبين الناس فهنا نتراجع تحت ضغوط عاداتنا وتقاليدنا التي هي في الأساس مبنية على أسس صحيحة ولكنها مع الوقت وقلة نضوجنا الفكري والاجتماعي، أصبحت ثقلا ومصدر إزعاج.

Barbed wire fence and poles

Can I find my boundaries?

فإذا قضينا وقتاً طويلاً وأكثر من اللازم في تلبية احتياجات الآخرين فلن يكون هناك وقت للاهتمام بأنفسنا واحتياجاتنا الشخصية.

لذلك فالأشخاص الذين يسعون دائماً لإرضاء الآخرين فإن مفهوم بناء الحدود بينهم وبين الآخرين غير واضح ومشوش، فهم في الغالب لا يعرفون أهمية ذلك وإن أدركوا وعرفوا أهمية وضع حد بينهم وبين الآخرين فهم لا يسعون إلى تغيير الأمر. وهذا السلوك مبني على عدة أسباب أهمها الخوف من خسارة أحبائهم وعلاقاتهم مع الأهل والأصدقاء، لذلك يبقى هؤلاء الأشخاص تحت تخدير مسميات دينية أو اجتماعية غير صحيحة.

خلال حديثي مع الناس عبر فترات زمنية مختلفة وجدتهم لا يبادرون إلى التعبير عن توقعاتهم ولا يصارحون من حولهم بما يزعجهم وبما يرغبون فعله أو حتى ما لا يرغبون بتقديمه لأنهم يتوقعون من ذلك الشخص أن يفهم حدوده ويحترم حدود الآخرين دون الكلام عنها والتعبير عنها. فغالباً ما أسمعهم يقولون المفروض والمنطق أن ذاك أو تلك يفهم أن ما يطلبه أو يفعله هو شيء غير صحيح وأنا لا أحتمله، وينسى هؤلاء أن أياماً وشهوراً وسنين كثيرة تمر على انزعاجهم وعدم قدرتهم على تلبية طلبات المستمعين حولهم دون أن يحصل تغيير. لذلك يبقى المستغل مستغلا وكذلك المتضرر متضرراً.

لذلك توقف وفكر لوهلة، فالذي تعتبره منطقياً وبديهياً قد لا يكون كذلك عند غيرك..

وتحملك لتصرفات الآخرين على مضض أو حتى استخدام عبارات التلميح وحتى “التلطيش” لن تساهم في بناء علاقة يسودها الانفتاح والاحترام المتبادل. ولأنك أنت المتضرر فأنت من عليك أن ترسم الحدود بينك وبين الآخرين.

خوفنا من المواجهة وعدم رغبتنا في الدخول في نزاع مع الآخرين يُضيع علينا الفرص التي بها يمكننا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع المحيطين بنا.

كل علاقة مبنية على الخوف ليست علاقة صحيحة وستكون نتيجتها خسارة لأحد الطرفين؛ فأحد الأشخاص يبقى مسيطراً متحكماً والآخر خائفاً فاقدا للشعور بالامتنان والتقدير وأنه مستغل من قبل الآخرين. لذلك إذا لم تبادر بحل مشكلتك ووضع حد للآخرين فلن تخسر احترامك لهم فقط بل أيضا احترامك لحدودك ونفسك أيضا.

 

برنامج-معاكم-الحدود-مصارحتك-للأخرين-يزيد-نجاح-العلاقة

برنامج-معاكم-الحدود-علاقة-مبنية-على-الخوف-نتيجتها-خسارة

برنامج-معاكم-الحدود-سعينا-كسب-رضي-الناس-قلة-ثقتنا

برنامج-معاكم-الحدود-رسم-الحدود-مسؤلياتنا

برنامج-معاكم-الحدود-خوفنا-من-المواجهة-يضيع-الفرص

برنامج-معاكم-الحدود-تلبية-احتياجات-الاخرين-لن-يترك-لنا-وقت

برنامج-معاكم-الحدود-تحملك-لتصرفات-الأخرين-على-مضض-لن-يساهم (1)


القلق الطبيعي والقلق المرضي

untitled-attachment-00065ما الفرق بين القلق الطبيعي والقلق المرضي

اهم الاعراض المصاحبة للقلق

القلق كرد فعل طبيعي

يعد القلق رد فعل طبيعي للمواقف التي نمر بها من ضغط الحياة المستمر، ويصبح مشكلة إذا تحول من دائرة المتوقع أو الحد المعتدل المتمثلة بتوترك قبل الامتحان، أو لقائك بشخص تربطك به ذكريات مؤلمة، مرض طفلك وغيرها من المواقف اليومية التي تجابه معظم الأفراد في كل مكان وزمان.

جميعنا في مرحلة من مراحل الحياة وبسبب الضغوط النفسية والاجتماعية وحتى الدينية التي نواجهها، نجد أنفسنا غالباً نستجيب أو نتفاعل مع تلك المؤثرات بالقلق والتوتر، وعندما يصبح القلق مفرطاً أي عندما يمنع الشخص من التمتع بحياته اليومية ويبدأ القلق بالتأثير على أدائه في العمل وتركيزه في الأمور الروتينية، أي عندما يشعر الشخص بأنه لا يملك القدرة على وضع حد لما يوتره فهنا عليه ألاّ يستهين بما يمر به من اعراض، بل عليه أن يطلب المساعدة من المختص في هذا المجال.

يُصيب القلق النساء بمعدل الضعف عن الرجال ويبدأ في مرحلة مبكرة من حياة الإنسان وتعود إلى مرحلة الطفولة المبكرة. تشير الأبحاث إلى أن سبب القلق يعود إلى العامل العضوي أو التركيبة الكيماوية لجسم الإنسان وكذلك العامل البيئي.
علاقة القلق بالاكتئاب

عادة ما يتزامن القلق مع الاكتِئاب وفي الكثير من الأحيان لا يمكن التفريق بينهما؛ فهما يتزامنان مع بعضهما البعض كالتوأم. ولكن هذا لا يعني أن وجود هذين العاملين ضمانة لأن يعاني الشخص من القلق المرضي في حياته. ومن المسببات الأخرى للقلق المرضي هو تعرض الأشخاص إلى صدمات أو نكبات مثل تعرض الطفل إلى الإساءة الجسدية من جهة وكذلك الإساءة الجنسية، وكذلك اختبار مرض ما في الطفولة، وعدم الاستقرار بسبب الحروب أو حتى السفر المستمر بسبب عمل الأهل وكثير من مسببات القلق المرضي.

وعندما يصبح القلق أكثر من المعتاد متمثلاً بأعراض مثل عدم القدرة على النوم والتشنج العضلي، والصداع المتكرر، وتقلصات في المعدة وكثرة التبول وغيرها من الأعراض يجب ان نشعر بوجود مشكلة ونبحث لها عن حلول.

أهمية تمييز القلق المرضي ومحاولة علاجه

الكثير من القلق الذي يختبره الأفراد يكون غير مرئي؛ أي يكون داخلياً مما يؤرق فكر الشخص ويجعله لا يشعر بالرضا عن نفسه أو محيطه فتغيب حالة السلام الفكري أو الذهني عن حياته.

وإن لم تعالج الأعراض المصاحبة للقلق يتطور الموضوع حتى يؤثر على كل الجسد ويصبح الشخص معرضاً أكثر لمخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية وكذلك يعمل على إضعاف الخصوبة ويساهم في زيادة الشيخوخة.
القلق رفيق ثقيل الظل يصاحب الكثير من الناس، ولكن هذا الرفيق يتحول إلى وحش كاسر يخترق حياتك إذا لم تضع له الحد اللازم. القلق له بداية قد تعود إلى طفولتك وله أسباب كثيرة معظمها خارج عن إرادتك ولكن هذا لا يعني أن وجود القلق في حياتك قدراً لا تستطيع تغيره. فإذا جاءك القلق رغماً عنك فلا يستطيع البقاء إلا بإرادتك، فأنت من تحدد بقاءه أو فصل التشارك معه وعنه.

1: كيف نميز القلق تلقائي طبيعي عن القلق المرضي؟
2: ما الذي يُعيق طلبك للمساعدة في حالة وجود القلق الرضي في حياتك؟

untitled-attachment-00065


سجناء المستقـبل

سجناء المستقـبل

إعادة فحص طريقة التفكير وانعكاساتها

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%b3%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84أهمية مراجعة الذات

عندما تمر عليك السنين دون ان تجلس مع ذاتك وبمعزل عن ما يحيط بك من تشويش وتدخل الاخرين، ستجد نفسك تدور في نمط متكرر من امور الحياة وانشغالاتها، فإما أن تُحبط وتستسلم لواقع الحال فتصبح فاعليتك اقل من المعتاد أو أن تسعى جاهدا لتُظهر لمن حولك أن كل امورك في تقدم مستمر. لذلك إذا أردت أن يكون مستقبلك مختلفا عن المحيطين بك، فانت تحتاج إلى وقفة صادقة مع ذاتك. الكثير منا لايستطيع التمتع بيومه وحاضره، لأنه إما هو منهك وقلق بأمور الغد وما يُخفيه، أو إنه يفضّل العيش على عتبة الماضي وذكرياته الجميلة منها والمؤلمة.

الكثير من الناس لا يريدون أن يواجهوا مصاعب الحياة اليومية بسبب الخوف والتردد فيصبحون أسرى للماضي. كيف؟ لأن السلوكك والاعتقادك الحالي ما هما إلا امتداد أو انعكاس للماضي.

لماذا تتوقع أن يكون مستقبلك مختلف!! مستقبلك المهني، العلاقات، والحياة الأسرية.. إلى آخره من أسلوب معيشة والقرارات التي تتخذها بشكل يومي والتي تؤثر حتماً على مسار حياتك. فالمستقبل ليس بالأمر المجهول، الغامض، المخيف أو حتى المشوق بعد الآن، فهو ببساطة سيكون نسخة مطابقة لماضيك مع فارق واحد وهو اختلاف الزمن.
لماذا نخاف من مواجهة المستقبل

نحن في الغالب نكره الماضي لأننا نعلم أننا فقدنا السيطرة عليه ولا نملك من قوة لتغييره. في الماضي سقطت أمور كثيرة في حياتنا. في الماضي واجهنا مصاعب عديدة لم نتخطاها لعدة أسباب. قلة الخبرة والحيلة، ضعف المراقبة والمتابعة من أهالينا أو عدم إعطائنا فرصة في مدارسنا ومجتمعاتنا. ماضينا فيه أخطاء نخجل منها ونتمنى ألا يعرفها أحد، نتمنى ألا تكون قد وجُدت أصلاً، ماضينا فيه اشخاصاً نتمنى لو أنهم لم يوجدوا في حياتنا.

في ماضينا فرصاُ كثيرة اضعناها، ووقت لن نستثمره بالتعرف على ذواتنا ومصالحة أنفسنا. وقت لم نبني فيه علاقاتنا ولم نوسع دائرة فكرنا. في ماضينا كتب لم نقرأها، وصور لم نراها، أماكن لم نزُرها وقصص لم نحكيها. تجارب وآلام لم نشاركها مع أحبائنا وأصدقائنا. في ماضينا آلات لم نعزفها، أقارب لم نسامحهم وحب ضائع. في ماضينا عبادات لآلهة صنعناها بأنفسنا لتناسب حجم كهنتنا ورهباننا، وطقوساً لم تزد فينا إلا كبريائنا وبرنّا الذاتي وعجرفتنا. في ماضينا ثورات لم تقُم لأنها أطفأت بخمول فكرنا وخوفنا من التغيير” فلص نعرفه أفضل من لص لا نعرفه” في الماضي أوقعنا أنفسنا وضمائرنا في سبات عميق، سبات لا يقاس بالزمن فقط بل بما خلقه من تقاعس لفكرنا فأجهض الأمل في قلوبنا منذ دقائقه الأولى.

تغير المستقبل يبدئ في الحاضر

فإذا أردنا أن نعيش حياة مزدهرة مُقنعة فيها حرية الاختيار علينا أن نغربل ونفحص ما قاله لنا الأهل، الأصدقاء، المجتمع، الأجداد. وكل من كان حولنا، نعم وبما فيهم قادتنا الروحيين، فهم ليسوا إلا بشراً مثلنا. نحن أشخاص لا نتطلع إلى المستقبل إلا من زاوية المجهول الغامض. إذا كانت نظرتنا سلبية للمستقبل، فسنبقى بخوفنا وعدم اتخاذنا للمخاطر وتجربة الجديد، أو على النقيض.. فقد يكون المستقبل زاهي الألوان، جميل ومختلف. ومع ذلك لا نبادر بالتخطيط والاستعداد لقدومه متوقعين أن يأتينا بكل الفرص والأحلام التي نرغب بها دون أن نسعى ونجتهد لتحقيق مانتمناه.

لن يتغير حاضرنا وسيبقى امتدادا لما عشناه في ماضينا ولن نكون على قدر المسؤولية في تبني حياة جديدة، ندير كفتها بأنفسنا، ما لم نعترف أننا أخطأنا في بعض الاختيارات. فإن سوء معاملة الناس لنا والحظ السيء وتقاعس أهالينا وخذلانهم لنا، وتمسكنا بفكرنا السلبي ونفسية (هذا ما جناه علي أبي) والظروف غير العادلة التي اختبرناها، كل هذه العوامل مجتمعة أو منفردة، أصبحت الشبح الذي اخترناه لمطاردتنا. فكفانا قعوداً على جبل الحسرة والندم، ولنبدأ يومنا بعزيمة وقرار مختلفين. أملاً منّا وإيماناً بأنه لا زال هناك وقت ومكان لتحقيق أهدافنا في هذه الحياة.

1: كيف يمكن ان يؤثر ماضينا وحاصرنا على نوعية مستقبلنا؟
2: ماهي الخطوات العملية التي ممكن ان نتخذها اليوم والتي ستعطي نتائجها في مستقبل أفضل؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%b3%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84


تمرد مشروع

تميزك واختلافك قد يُفسر على انه تمرد

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9المعتقدات المختلفة للأصدقاء الثلاثة

أصدقاء دانيال الثلاثة بتجربة صعبة جداً أثناء تواجدهم وعملهم في مملكة بابل. فهم – كيهود -لهم معتقداتهم الخاصة بهم والتي كانت تميزهم عن باقي شعوب الأرض. لذلك عندما أدرك خدام الملك أن هولاء الأشخاص مختلفون عن غيرهم في السلوك والإيمان والقوة ولهم شخصياتهم ولا يطيعون الأوامر الصادرة من الملك حيث إنها لا تتناسب مع إيمانهم وقيمهم. لذا ابتدأ خدام الملك بمضايقتهم بمسألة ماذا يأكلون أو يشربون. دانيال 3

موضوع الطعام والشراب عند هؤلاء الثلاثة لم يكن قصه أسلوب معيشة أو نمط معين من الأسلوب الذي تبنوه مجدداً لحياتهم. فرفضهم لتناول ما كان يقدم إليهم في قصر الملك من طعام هو مسألة متعلقة بأمور لم يفهمها مَن حولهم ولم تترجم الاّ بأنها تمرد وعصيان على أوامر الملك. لم يتبع أصدقاء دانيال أسلوب مختلف في المعيشه لمجرد رغبة منهم في الاختلاف عن غيرهم، أو كما نتفق على ما يسمى اليوم بمبدأ (خالف تُعرَف) ولكن كان بالحقيقة قصّة عقيدة وفكر أورثوه للأجيال كثيرة. لذا كانوا أشخاصاً ملتزمين ومحافظين لهم قيَم ومبادىء واضحة لا تتغير بتغير المكان والزمان.

التحديات التي نواجها بسب اختلاف معتقداتنا

أصدقاء دانيال الثلاثة من حيث المكان كانوا مغتربين تحت سلطان أُمّة وملك جديدين ومن ناحية مكانتهم الاجتماعية كانوا أحراراً، ولكن الآن أصبحوا عبيداً لملك بابل. إلا أنهم رغم كل هذه المتغيرات ظل إيمانهم ثابتاً وغير قابل للتغيير بحسب ما كان سائداً حولهم من معتقدات. أصدقاء دانيال لم يتنازلوا عن ما كانوا يؤمنون به ولم يحاولوا تبرير خضوعهم لِأوامر الملك بحجج حتى لو كانت قوية، مع أنها في الحقيقة قوية.

لذا عندما تجدك الناس مختلف عنهم و لا تريد أن تتبنى قيمهم وأفكارهم وأن لديك رأيك المستقل، تأكد أن هؤلاء الناس من الداخل يحسدونك ويتمنون أن يكونوا في مكانتك ولكن بما أنهم تحت ظروف أخرى مختلفة عن ظروفك، فهم لن يستطيعوا تغيير رأيهم ومخالفة من حولهم حتى تصبح لديهم شخصية مستقلة لذلك فهم لن يشجعوك على تميزك واختلافك عنهم في أغلب الأحيان، ولكنهم سوف يحاربونك ويحاولون إحباطك بكل الظروف، وهنا أتت الفرصة الثمينة لدى المعارضين الذين كانوا يعملون في حاشية الملك بأن يقدموا بلاغاً للمك مفاده أن هؤلاء الثلاثة – أي أصدقاء دانيال- يا ملك لا يخضعون لأوامرك وسلطانك. هنا نجد تلاعب خُدام الملك لإيجاد ثغرة في حياة وسلوك هولاء الثلاثة، حتى ينالوا منهم ويُخضعونهم تحت السلطات التي كانوا هم أنفسهم تحت قبضتها.

أهمية الثبات في الايمان والامتيازات التي ترافقه

هنالك دائماً ثغرات للذين يبحثون عنها، للحاسد والمغتاظ، هناك دائماً فجوات يمكنه أن يجدها من ناحية المتهم وفي هذه الحالة المختلفة. أما من ناحية الشخص المُشجّع والمُبارِك لمن حوله، فهو يحب أن يبارك ويشجع الآخرين على اختلافهم وتميزهم عنه ولايجد في ذلك الأمر تهديداً لعمله أو نجاحه الشخصي، لذا تجده يبادر بالدعم وتقديم المساعدة لإنجاح مهمتك. التزامك بالمبادئ والقيم والآراء التي تؤمن بها وعدم تنازلك عنها، قد لا يكون بالأمر الجيد عند بعض الناس فهم سيترجمون التزامك بأنه تمرد. فأنت بنظرهم متمرّد وليس طائعاً، تأكّد تماماً بأنّك كلما تمسكت بإيمانك وقيمك ورأيك المستقل سوف يتمسك مقاوموك بمحاربتك.

قرار ومبدأ الثلاثة لم يكن ثابتاً فقط أمام الملك الذي أصدر أمراً بأن يُلقى هؤلاء في أتون النار، بل كان أيضا ثابتاً ومستمراً أمام قرار وسلطان الله نفسه، فهم قالوا: إذا أراد الله يقدر أن يخلصنا، وإن لم يرد أو يرغب فله الحرية التامّة. فالله عندهم هو مالك حياتهم وهو يفعل مايشاء وما يحسن في عينيه. لذا قرر هولاء عدم الخضوع لأوامر الملك مهما كلّفهم الأمر. لذلك أمر ملك بابل أن يُحمّىَ الآتون سبعة أضعاف، ومع ذلك لم يتراجعوا الأصدقاء الثلاثة عندما سمعوا بهذا القرار. وعلى قدر التزام وتمسك الثلاثة باتباع الله بعدم خضوعهم لأوامر الملك على قدر ما أتاهم الله بالبركة والتعزية والخلاص.

فنجد أنّ ابن الآلهة بنفسه يأتي ليقويهم ويشدّد إيمانهم ويعزيهم. كان ابن الآلهة معهم بوسط الآتون، لذلك عندما نبذل قصارى جهدنا في إطاعة وصية الله، سوف يلاقينا هو بنفسه ويهتم بأمور حياتنا الجسديّة والنفسيّة، فالله يحبنا محبة أبدية وهو لا يتخلى عنّا حتى عندما يتخلى عنّا الجميع.

فتماسك وثبات أصدقاء دانيال أعطى كامل المجد لله. وملك بابل رأى بعينيه تدخل الله المباشر لإنقاذهم من الموت البشع الذي دبره لهم. لذا اعترف الملك بقوة الله وأمر أن يُعطى هولاء الثلاثة مكانة مرموقة في قصره وأن يعاقب كل من يسئ أو يحاول مضايقتهم.

1: هل تمسكك بقيم ومعتقدات معينة سببت لك تحديات وصعوبات مع المحيطين بك؟
2: هل انت مستعد لطاعة الله ووصاياه مهما كلف الامر؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9


وقفة

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9المشهدُ من حولي أسود
الجثثْ تتواجدُ في كلِ مكانْ
أسرع أسرع يا آخي ولا تتوقف
فهناك رتلٌ من الجنود ِالأمريكان
سودٌ وبيضٌ وأشكال ألوانْ
جاءتْ لتحرر الوطنْ
اي وطنْ أنا أقولْ إنها جاءتْ
لتدوسَ في البَطنْ
وَطَنْ بَطِنْ لا فرق عندي بعدِ اليوم
اللحاق بذلك الجزء المتلألئ هو الاهم
كأنه كنزُ في كومةِ الترابْ
اقتربْ أكثر اقتربْ
يالَ المأساة انها مذبحةٌ دماء
تَشُدُكَ للخلفْ من دون رجاء
والذي يشدنى للأمامْ
ذلك الجزءُ اللامعْ
اه ما ا صعب المشي بينَ الجثثْ
وكأني أشمُ رائحة ً ثئَنُ قبلَ أن تنَتنُ
تسألنُي لماذا جئتَ فنحنُ امواتٍ وانت حيُ
هل جئتَ لتفتش عن هويتنا وتراسلَ آهلنا
وتقولَ لهم أنهم قد حرَروا أنفسهمْ
من عذاب ٍلا يتحملْ
اسكتي اسكتي ايتها الجثثُ الهامدة
فأنكِ تهذينَ حتى وأنتِ ميتة صامتة
اقتربْ اقتربْ فاللمعانُ يبدو حقيقة
وكأنهُ الماسُ ساطعْ
يالَ الفاجعة ْماذا أرى
انها عيونٌ شاخصة اليَّ تناديني ماذا أفعل؟
هلْ صاحبَ العينينِ اللامعتينِ وسطَ الليلْ
يريدُ البوحَ لي بسر قد جهل
ولكنهُ ميت منذ زمن !!!!
اغلق عيني فلا أريدها أن تبدو وكأنها ترى
شيئاً حولها حتى وان كانت بالحقيقة لا ترى.
اغلق عيني فلا اريدُ أن أراكَ
متلهفاً نحوي تريدُ ان تنهش لحمي
اغلقت عينيه وتلفت حولي
وإذا المكان يصرخ ويناجي
لماذا نحن ولماذا وجدنا ههنا اموات
عدت لذاكرتي وقصدت الهروب مرساة
حيث لا وجود لإنسان ولا زمان
يذكرني بما هو عليه هذا الوطن
ركضت بكل قدرتي
وإذا صوت يناديني ويقول يا ابني
صعقت وتلفت حولي كالمجنون وتسألت ْ
هل ما فعلته قبل قليل .. أزعج روح ابي
لابد أنني أهذي نعم أهذي
ركضت أكثر وكأني اسابق الريح
وسمعت الصوت يناديني الوقوف لااستريح
انا هو يا ابني فلا تهرب حيث
لا مكان وزمان يخلو مني
أدركت حينها ان من يكلمني ليس ابي
ابي مات وهو
يشكي من اوجاع المفاصل والعظام
ولا اذكر انه تحنن عليّ
يوما وناداني يا ابني
عندها اندفعت في نفسي كثير من الأسئلة
وقلت ياالله لماذا سمحت بكل ما جرى
السنا نحن اولادك ام نسيتنا لدهر مضى
الا ترى يارب شوارع بغداد وجدرانها
انها حزينة متعبة منهكة القوى
بغداد كطفلة ظلمت تربت وكبرت وسط اهل
قسوا عليها ودمروها وبعدما ما ت اهلها تنفست
وإذا بأهل غرب اخذوها وحفروا قبرها قبل ان يتبنوها
ولماذا يارب الجبابرة تسلطوا عيها وانتهكوها
ولماذا أوجاع اطفالها وشيوخها كثرت
ولماذا اقضي عمري في خدمة العلم
وهنا اهتز جسدي وانتفض
فكل مامر كان مجرد كابوسا
واما الذي عاشه اهل العراق
لم ولن يخطر على بال أحد

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9

 


إشترك للحصول على الجديد | Subscribe for Updates