أين قلبك أختي الحبيبة؟
أن تسكُب الماء على قدميَّ شخص كريم ذو سُلطان هو عمل لا نشاهده في مجتمعاتنا ولا نسمع به أيضًا. ولكن أن تسكب أو أن تهدر أو أن تخسر كلَّ ما تملك لتغسل قدمَي شخص فهذا لم يحدَثْ إلَّا مرَّةً واحدةً. فعملٌ واحدٌ بقلبٍ صادقٍ مع الشخص الصحيح يكفي لأن يُخلِّد اسمك، ويُكرم على مدى أكثر من ألفَي عام. صحيح، أنا أتكلَّم عن المرأة التي سكبَتْ كلَّ ما تملك (قارورتها) التي كانت تعبِّر عن أهمِّ ما سيحدث في حياتها وانتظارها للعريس الذي ستُكمِلُ معه باقي رحلتها. فبماذا تُضحِّين، أختي العزيزة، اليوم من أجل مَن تحبِّين؟
لنعُدْ إلى صاحبة القارورة التي ذُكرت قصَّتها في إنجيل متَّى 26، التي عبَّرت عن محبَّتها ليسوع، فهي لم تقُلْ له إنِّي أُحبُّك بالكلام ولم تُرنِّم له ترنيمة ولم تمشِ في موكبِ الناس تصرخُ: “أوصنَّا في الأعالي”، بل أعطَتْ كلَّ ما كانت تملك.
الذين كانوا يراقبون المشهد، ومن ضمنهم تلاميذ المسيح، رأوا في تصرُّفها هدرًا للأموال؛ فهي امرأةٌ ولا تعرف كيف تتصرَّف، ولا تعرف كيف تنظِّم أمورها الماليَّة. إنَّها مبذِّرة وغير مسؤولة وكان ينبغي لها بحسب المجتمع أن تكون حكيمة، ولكنَّها أصبحت جاهلة في رأي الأغلبيَّة. ومع كل المعوقات الاجتماعية والحضارية التي كانت تُحيط بها، استطاعت أن تنال رضى المسيح وبركته، وهو مَن قال لمن كانوا متضايقين من تصرفها: “لماذا تزعجونها؟”
أُختي الحبيبة هل تبحثين عن الحبِّ بأسمى أبعاده وأجملها؟ وهل وجدتِه؟
إنْ لم يكُنِ المسيح هو الحبيب الذي وجدْتِه، فسوف تفنَين نفسك، وستنفقين كلَّ ما تملكين من طاقةٍ ومواردَ وصحَّةٍ ووقتٍ بحثًا عن الشخص الخاطئ.
ليس هذا المنشور تشجيعًا على العزوبة، وليس انتقاصًا من قيمة الزواج والأُخُوَّة، ولكنَّه دعوة منِّي إليك أن تتأمَّلي بما فعلته هذه السيِّدة، وقد تركَ أثرا بالغًا في المسيح نفسه عندما قال إنَّ عملَها سيبقى تذكارًا لها وليس له، فالمسيح لا يحتاج إلى أوسمة أو تأييد من الناس، ولكنَّنا نستطيع، أنا وأنت، أن نُظهر محبَّتنا له بما نفعل.
فهل يملك المسيح قلبكِ أم قلبك مملوك لآخر؟
سؤال يحتاج إلى التأمل وإلى الصلاة، كما يحتاج دون شكٍّ إلى إجابةٍ من الروح القدس.
زينة كمورا
نشر حديثاً | New Posts


