Monthly Archives: October 2016

Home/2016/October

القلق الطبيعي والقلق المرضي

ما الفرق بين القلق الطبيعي والقلق المرضي اهم الاعراض المصاحبة للقلق القلق كرد فعل طبيعي يعد القلق رد فعل طبيعي للمواقف التي نمر بها من ضغط الحياة المستمر، ويصبح مشكلة إذا تحول من دائرة المتوقع أو الحد المعتدل المتمثلة بتوترك قبل الامتحان، أو لقائك بشخص تربطك به ذكريات مؤلمة، مرض طفلك وغيرها من المواقف اليومية التي تجابه معظم الأفراد في كل مكان وزمان. جميعنا في مرحلة من مراحل الحياة وبسبب الضغوط النفسية والاجتماعية وحتى الدينية التي نواجهها، نجد أنفسنا غالباً نستجيب أو نتفاعل مع تلك المؤثرات بالقلق والتوتر، وعندما يصبح القلق مفرطاً أي عندما يمنع الشخص من التمتع بحياته اليومية ويبدأ القلق بالتأثير على أدائه في العمل وتركيزه في الأمور الروتينية، أي عندما يشعر الشخص بأنه لا يملك القدرة على وضع حد لما يوتره فهنا عليه ألاّ يستهين بما يمر به من اعراض، بل عليه أن يطلب المساعدة من المختص في هذا المجال. يُصيب القلق النساء بمعدل الضعف عن الرجال ويبدأ في مرحلة مبكرة من حياة الإنسان وتعود إلى مرحلة الطفولة المبكرة. تشير الأبحاث إلى أن سبب القلق يعود إلى العامل العضوي أو التركيبة الكيماوية لجسم الإنسان وكذلك العامل البيئي. علاقة القلق بالاكتئاب عادة ما يتزامن القلق مع الاكتِئاب وفي الكثير من الأحيان لا يمكن التفريق بينهما؛ فهما يتزامنان مع بعضهما البعض كالتوأم. ولكن هذا لا يعني أن وجود هذين العاملين ضمانة لأن يعاني الشخص من القلق المرضي في حياته. ومن المسببات الأخرى للقلق المرضي هو تعرض الأشخاص إلى صدمات أو نكبات مثل تعرض الطفل إلى الإساءة الجسدية من جهة وكذلك الإساءة الجنسية، وكذلك اختبار [...]

By |2017-01-23T19:48:34-05:00October 26th, 2016|كتابات بالعربية, مقالات|Comments Off on القلق الطبيعي والقلق المرضي

سجناء المستقـبل

سجناء المستقـبل إعادة فحص طريقة التفكير وانعكاساتها أهمية مراجعة الذات عندما تمر عليك السنين دون ان تجلس مع ذاتك وبمعزل عن ما يحيط بك من تشويش وتدخل الاخرين، ستجد نفسك تدور في نمط متكرر من امور الحياة وانشغالاتها، فإما أن تُحبط وتستسلم لواقع الحال فتصبح فاعليتك اقل من المعتاد أو أن تسعى جاهدا لتُظهر لمن حولك أن كل امورك في تقدم مستمر. لذلك إذا أردت أن يكون مستقبلك مختلفا عن المحيطين بك، فانت تحتاج إلى وقفة صادقة مع ذاتك. الكثير منا لايستطيع التمتع بيومه وحاضره، لأنه إما هو منهك وقلق بأمور الغد وما يُخفيه، أو إنه يفضّل العيش على عتبة الماضي وذكرياته الجميلة منها والمؤلمة. الكثير من الناس لا يريدون أن يواجهوا مصاعب الحياة اليومية بسبب الخوف والتردد فيصبحون أسرى للماضي. كيف؟ لأن السلوكك والاعتقادك الحالي ما هما إلا امتداد أو انعكاس للماضي. لماذا تتوقع أن يكون مستقبلك مختلف!! مستقبلك المهني، العلاقات، والحياة الأسرية.. إلى آخره من أسلوب معيشة والقرارات التي تتخذها بشكل يومي والتي تؤثر حتماً على مسار حياتك. فالمستقبل ليس بالأمر المجهول، الغامض، المخيف أو حتى المشوق بعد الآن، فهو ببساطة سيكون نسخة مطابقة لماضيك مع فارق واحد وهو اختلاف الزمن. لماذا نخاف من مواجهة المستقبل نحن في الغالب نكره الماضي لأننا نعلم أننا فقدنا السيطرة عليه ولا نملك من قوة لتغييره. في الماضي سقطت أمور كثيرة في حياتنا. في الماضي واجهنا مصاعب عديدة لم نتخطاها لعدة أسباب. قلة الخبرة والحيلة، ضعف المراقبة والمتابعة من أهالينا أو عدم إعطائنا فرصة في مدارسنا ومجتمعاتنا. ماضينا فيه أخطاء نخجل منها ونتمنى ألا يعرفها أحد، نتمنى [...]

By |2017-01-23T19:48:41-05:00October 26th, 2016|كتابات بالعربية, مقالات|Comments Off on سجناء المستقـبل

تمرد مشروع

تميزك واختلافك قد يُفسر على انه تمرد المعتقدات المختلفة للأصدقاء الثلاثة أصدقاء دانيال الثلاثة بتجربة صعبة جداً أثناء تواجدهم وعملهم في مملكة بابل. فهم – كيهود -لهم معتقداتهم الخاصة بهم والتي كانت تميزهم عن باقي شعوب الأرض. لذلك عندما أدرك خدام الملك أن هولاء الأشخاص مختلفون عن غيرهم في السلوك والإيمان والقوة ولهم شخصياتهم ولا يطيعون الأوامر الصادرة من الملك حيث إنها لا تتناسب مع إيمانهم وقيمهم. لذا ابتدأ خدام الملك بمضايقتهم بمسألة ماذا يأكلون أو يشربون. دانيال 3 موضوع الطعام والشراب عند هؤلاء الثلاثة لم يكن قصه أسلوب معيشة أو نمط معين من الأسلوب الذي تبنوه مجدداً لحياتهم. فرفضهم لتناول ما كان يقدم إليهم في قصر الملك من طعام هو مسألة متعلقة بأمور لم يفهمها مَن حولهم ولم تترجم الاّ بأنها تمرد وعصيان على أوامر الملك. لم يتبع أصدقاء دانيال أسلوب مختلف في المعيشه لمجرد رغبة منهم في الاختلاف عن غيرهم، أو كما نتفق على ما يسمى اليوم بمبدأ (خالف تُعرَف) ولكن كان بالحقيقة قصّة عقيدة وفكر أورثوه للأجيال كثيرة. لذا كانوا أشخاصاً ملتزمين ومحافظين لهم قيَم ومبادىء واضحة لا تتغير بتغير المكان والزمان. التحديات التي نواجها بسب اختلاف معتقداتنا أصدقاء دانيال الثلاثة من حيث المكان كانوا مغتربين تحت سلطان أُمّة وملك جديدين ومن ناحية مكانتهم الاجتماعية كانوا أحراراً، ولكن الآن أصبحوا عبيداً لملك بابل. إلا أنهم رغم كل هذه المتغيرات ظل إيمانهم ثابتاً وغير قابل للتغيير بحسب ما كان سائداً حولهم من معتقدات. أصدقاء دانيال لم يتنازلوا عن ما كانوا يؤمنون به ولم يحاولوا تبرير خضوعهم لِأوامر الملك بحجج حتى لو كانت قوية، [...]

By |2017-01-23T19:48:49-05:00October 26th, 2016|تأملات, كتابات بالعربية|Comments Off on تمرد مشروع

وقفة

المشهدُ من حولي أسود الجثثْ تتواجدُ في كلِ مكانْ أسرع أسرع يا آخي ولا تتوقف فهناك رتلٌ من الجنود ِالأمريكان سودٌ وبيضٌ وأشكال ألوانْ جاءتْ لتحرر الوطنْ اي وطنْ أنا أقولْ إنها جاءتْ لتدوسَ في البَطنْ وَطَنْ بَطِنْ لا فرق عندي بعدِ اليوم اللحاق بذلك الجزء المتلألئ هو الاهم كأنه كنزُ في كومةِ الترابْ اقتربْ أكثر اقتربْ يالَ المأساة انها مذبحةٌ دماء تَشُدُكَ للخلفْ من دون رجاء والذي يشدنى للأمامْ ذلك الجزءُ اللامعْ اه ما ا صعب المشي بينَ الجثثْ وكأني أشمُ رائحة ً ثئَنُ قبلَ أن تنَتنُ تسألنُي لماذا جئتَ فنحنُ امواتٍ وانت حيُ هل جئتَ لتفتش عن هويتنا وتراسلَ آهلنا وتقولَ لهم أنهم قد حرَروا أنفسهمْ من عذاب ٍلا يتحملْ اسكتي اسكتي ايتها الجثثُ الهامدة فأنكِ تهذينَ حتى وأنتِ ميتة صامتة اقتربْ اقتربْ فاللمعانُ يبدو حقيقة وكأنهُ الماسُ ساطعْ يالَ الفاجعة ْماذا أرى انها عيونٌ شاخصة اليَّ تناديني ماذا أفعل؟ هلْ صاحبَ العينينِ اللامعتينِ وسطَ الليلْ يريدُ البوحَ لي بسر قد جهل ولكنهُ ميت منذ زمن !!!! اغلق عيني فلا أريدها أن تبدو وكأنها ترى شيئاً حولها حتى وان كانت بالحقيقة لا ترى. اغلق عيني فلا اريدُ أن أراكَ متلهفاً نحوي تريدُ ان تنهش لحمي اغلقت عينيه وتلفت حولي وإذا المكان يصرخ ويناجي لماذا نحن ولماذا وجدنا ههنا اموات عدت لذاكرتي وقصدت الهروب مرساة حيث لا وجود لإنسان ولا زمان يذكرني بما هو عليه هذا الوطن ركضت بكل قدرتي وإذا صوت يناديني ويقول يا ابني صعقت وتلفت حولي كالمجنون وتسألت ْ هل ما فعلته قبل قليل .. أزعج روح ابي لابد أنني أهذي [...]

By |2017-01-23T19:49:05-05:00October 26th, 2016|شعر, كتابات بالعربية|Comments Off on وقفة

خط الزمان

امي.. خط الزمان على جبينك يحكي ويُعٓبِرُ عن إلف حكايةٍ وحكاية ...سمائُهُ تمطر لا يهمك ما يقوله ابي عنك وما يستذكر فهذه لغته في الحب لا اقل ولا أكثر هل تذكرين عندما اسمعتك اول شعري ادمعت عيناك انت... وبسبب سخريةُ ابي كلماتي ضعفت.. قافيتي انحدرت وحروفي تبعثرت امام جمود وجهه.. يا امي سفينة براءتي ارتطمت يا اطفال يا صغار.. الشمس معكم تلعب يا اولاد يا بنات اركضوا حول الملعب الحريةُ شعارات تصنعها الحكومات الخبز لا نراه اعطونا ماءً لنشرب هموم الوطن يا امي لبستني منذ الصغر انتصاراته تعلن وانهزاماته تُستتر اسرانا عادوا جسدا والروح تحتضر امهات الشهداء شاهدات الصبر احضانهن هُجرت وغدت أكرم قبر طيبنَ اجسادَ اولادهن بالدمع المر عنبر لف الحزن قلوبنا وعصر... هدم بيوتنا ودمر كل حلم فينا لم يزهر.. غير هم وقلق لم يثمر وان انتهت يا امي على اراضينا حروب ففي قلوبنا حروب لازالت لم تحسم واما حربي مع ابي فهي تستعطف الرضا قصدا وجوهر اخبريه بان كلامه حلو والمر منه سكر

By |2017-01-23T19:49:12-05:00October 26th, 2016|شعر, كتابات بالعربية|Comments Off on خط الزمان

طفلة الامس

لم تعودي تُحبيني يا طفلة الامس ياشراعا رسى في بحر حبي وتشمس يا مجدا يتمناه الملائكة والناس أخبريني متى كبُرت وطاردك الياس اين ضحكتك وقهقهاتك لما أذبل الملل لون خدودك تنظرين الى الساعة وانت في جواري كانك تعجلين موعد احتضاري هل أصبح حبي طراز قديم ام شيب راسي لجمالك مشين انا العراق... رجُلكِ الاول شاعِرُكِ الاعزل ان كنت رشيقة الخطوة ام على قمة الشيخوخة تجلسين لا تهجري حضني ولو تقسى عليك سنين ولا تستسلمي لطيش الشباب المحتلين فان كان ظاهر حبهم بركان ولكنه سيخمد بمرور الزمان فتّغدينّ صحراء قاحلة.. مشاعرك رمادية مبادئك عشوائية ..انتماءاتك طائفية اولادنا يتامى الابوين ويتامى الوطن مشوشين مضطربين النفس والفكر فمدي يدك نحوهم وناديهم قصي عليهم حكايات ليهدؤا ويناموا ولو لساعة الفجر أخبريهم بان الله عادلٌ ولكل شر منتقم فالنصر بوحدتهم قادم والصبر سلاحهم الاولُ ولاخر

By |2017-01-23T19:49:20-05:00October 26th, 2016|شعر, كتابات بالعربية|Comments Off on طفلة الامس

كَهْفُ الطُفولَةِ

اليكَ اُساقُ اُرغِمُ الّلعبَ دونما اشتياقْ اُرغِمُ الفَرحَ.. وانا بداخلي بكاء اطلقُ صوتي نداء فَيهطِلُ بغزارةِ الذكرى فتجفُ دُموعيَّ للحظةٍ اُلملمُ بقايا العابي واجري اجري حيثُ لا يجدني ابي كهفُ الطفولة لقد كبرتُ منذ سنين وخذلني المقربين جراحاتي البريئة على جدرانك الرطبة ... تُراق اشطبها من لوح مدرستي ومن مسودتي انفضها عن سبلي والبسها لأحذيتي الفها بين خصلات شعري ضفيرتي اخبئها في حضن لعبتي ومعطفي تعاود الظهور.. فارفض العزاء اجاور الفضاء وملائكة السماء... اجنحتي تستقر في خاطري على مخدتي امنيتي اكشف سرا لصاحبي لظلي امسك عصفورا طليقا اقيده في سجني احكي له قصتي فلا يفهمني وانما يراقب نظرتي ينصت ثم يغرد لحنا حزين ربما يتملقُني لا ادري اقول له باني متسلطة.. مشاعري مضطربة أهوائي متقلبة فيسكن في زاويةٍ متحيراً.. لربما يكرهني يلا تنام يلا تنام لا اذبح لك طير الحمام ينتفضُ طيري.. يحاول الهروب لا محال يعاود الرجوع يرتعشُ برداً واخيراً يجلس بلا حراك يترقبني وانا أُطَمئِنُهُ.. واهدا اخيراً وجدتُ من يَخافَني او من يحتويني لا ادري ربما يستخف قلة صبري وحيلتي فساد اسلحتي .. تَعثُرَ طُرُقيْ صلابةَ عدوي وبُطيءَ ساعتي بعثرة حروفي لا لا أدرى ربما اكتشفَ نُقطَةَ ضَعفي وحاجتي مفتاحي وقافيتي ما الذي يسحَقُني والذي يَرفَعُني اضحكُ بصوت متقطع اتنفس بإرادتي أقبِضُ يداً على يَدَيْ افكُ قيدَ فكري واطاردُ اشباحي اُحارِبُ بَغضتي.. فاحصدُ قمحَ محبتي اُطلِقُ اشرعتي اُكبل سيدي اَفحُمُهُ ببساطتي وايضاً بحكمَتي اُفاجِئُهُ بِخطتَي هو لم يتوقع قراراتي واجندتي ثورتي حزَمْتُ افكاري امتعتي.. صفيتُ جراحاتي وألمي وَدَّعتُ من ادانني قبلاً.. اودَعتُهُ غفراني ومسامحتي ابتسمتُ لراحةِ ضميرهِ ونَدَمِهِ نظمتُ فوضتي قصيدتي واطفئتُ مُخَيّلتي [...]

By |2017-01-23T19:49:28-05:00October 26th, 2016|شعر, كتابات بالعربية|Comments Off on كَهْفُ الطُفولَةِ

مختلفين ولكن

مختلفين ولكن ابتعدن من ههنا، البستان له حرمة. هكذا كانت نبرة رجل الأمن تلك الليلة. لربما وجدنا أصغر من أن يطلب منا بأسلوب فيه قليل من الاحترام، أن لا ندخل البستان الذي كان يحرسه. أجبناه: حسناً، لم نكن نعلم بالأمر، ثم تسارعت خطواتنا وبعدما ابتعدنا قليلاً أكملنا الأحاديث التي كنا قد ابتدأناها أنا وصديقتي كعادتنا بلغة الروتانا وهي لغة قبائل جنوب السودان... إحدي الروابط التي جمعتنا سوياً، بالإضافة إلى رباط الدم، فهي قريبتي أيضاً، وهناك رابط آخر ألا وهو أحلامنا الوردية وعفويتنا... ولمَ لا، فنحن لم نبلغ الخامسة عشرة من عمرنا بعد. في اليوم التالي عبرنا نفس المكان ولكن هذه المرة تحاشينا الاقتراب من البستان ورغم ذلك سمعنا نفس الشخص ينادي: "لا يمكنكم الاقتراب". أدرت وجهي وأكملت السير، وكأني لم أسمع. وكلما مشيت خطوة كان صراخه يعلو أكثر. "أيتها الفتاه ألم تسمعي؟ إني أُكلمك". تابعت خطواتي وأنا أعلم بأني لن أجيبه، فأنا لم أرتكب خطأ. ولكنه لم يتوقف عن الصراخ وأخذ يجري وراءنا ثم أوقفنا وابتدأ يهاجمنا بكلامه ويقول: "أنت أيتها الفتاه لماذا لم تتوقفي". في هذه اللحظة أحسست بان بركاناً يتدفق داخلي ولم أعد قادرة على لجمه، وأنه في طريقه ليلتهم كا أخضر أو يابس. أجبته بغضب شديد:"لماذا تعترضني وأنا لم أفعل شيئاً خاطئاً". ثم مشيت فمشى ورائي وأمسكني من كتفي وقال: "من تظنين نفسك، ابنة من أنت". أجبته ونيران الغضب تأكلني: "إني إنسانة عادية وأبي رجل بسيط. اتركني وشأني". وعندما استدرت استدار أيضاً حولي وصفعني. عندها تفجر بركاني ومن قوته لم أدرك ما فعلته إلاٌ بعد فوات الآوان. أمسكت قميصه ومزقته حتى تناثرت [...]

By |2019-10-23T18:18:58-05:00October 26th, 2016|قصة قصيرة, كتابات بالعربية|Comments Off on مختلفين ولكن

أحلام من طين

أحلام من طين دبابة هنا، وطائرة هناك، لم تكن تلك الأشياء العابا، أو قصاصات ورقية. بل جزء من الحقيقة التي أحيطت بذلك الطفل، ورسمت حدود وطنه، الذي حتم على والد الطفل الضابط في الجيش أن يسكن إحدى الثكنات العسكرية. ضابط في الجيش تسمية رفيعة ولكن المعيشة لم تكن كذلك. تربى ذلك الطفل في مكان بعيد عن حدود مدينة أو حتى مفهوم قرية وما إن كان يخرج ليلعب مع الأولاد الذين جمعتهم به نفس الظروف حتى ينتهي به الأمر إلى العزلة والتأمل فغريزة اكتشاف العالم في داخله لم تكن تعرف إلا تلك الحقيقة مهما أختلفت الظروف والأمكن. كان الطفل حسام يتسلل إلى تلك المواقع خلسة وببراءة طفل وتحدي رجل بداخله يعود ليصنع العاباً مشابهة لكل ما كانت تراه عيناه. لم يستخدم حسام مادة البلاستيك أو النحاس لتشكيل العابه بل مادة توفرت حوله فهي لاتباع ولا تشترى بنقود. تلك المادة كانت وطنه. عليها فرش جسده النحيل ليلا ومنها صنعت جدران غرفته او بالأحرى الغرفة الوحيدة لعائلته الكبيرة. كبر حسام وتغيرت مادة ألعابه فهو ابتدئ يلهو بالطين ثم انتقل من العصر الطيني إلى عصر المعلبات الفارغة التي تواجدت في نفايات بعض أصحاب الرتب العالية. وبعد إنهاء دراسته المهنية في أول مدينة سكنها. سمع ذات يوم أن المحافظة تقيم معرضا مهما فقرر أن يصمم مجسما لطائرة. وفعلا تم اختيار مجسم الطائرة التي صنعها وأخبره مدير المعرض بأنه فاز بجائزة كبرى وهي تذكرة سفر لأي بلد يختاره. كان ذلك الخبر بمثابة صفعه اجبرته حتى يستيقظ من غيبوبة الفرحة، فهو لم يسافر يوما وكل ما يملكه من النقود يكفيه لا أخذ [...]

By |2017-01-23T19:49:42-05:00October 26th, 2016|قصة قصيرة, كتابات بالعربية|Comments Off on أحلام من طين

قصة العم شحادة

قصة العم شحادة لقد ألفنا العيش في السودان، وبالتحديد في الخرطوم، وكان أحب ما على عمله هو التعرف على الناس. تعرفت قبل عدة أيام على العم شحادة قبطي مصري. وبالأحرى من مدينة نيكادة الصعيدية، قدم إلى السودان وهو في العشرينات من عمره، حكى وبقلب مفعم بالطمأنينة والسلام كيف ترك مصر حيث كان الابن الوحيد، فلم يعطيه الرب أخ أو أخت ولكنه باركه فيما بعد بأولاد وبنات. مما جعله يعوض سنين وحدته. لذلك أسمته أمه شحادة. "كيف تتركني يا شحادة وأنا ليس لي غيرك في هذه الدنيا؟ أنت النور الذي أرى من خلاله، لن تتركني إلا بعد دفني". لم تهن عليه دموع الحبيبة أمه فاختار البقاء ولكنها اختارت هي تركه، ماتت أم شحادة ولم يبق أمامه سوى قرار الرحيل، فأخذ زوجته اليافعة الشباب وأتجه نحو السودان إلى مدينة كوستي وهي مدينة تبعد عن الخرطوم بضع ساعات، شق طريقه وكأنه كان يعلم بان قسوة الحياة في الصعيد لن تضنيه بحثا عن أمل جديد، فوجد في هذه البلدة من القساوة وصعوبة العيش ما يرضي تطلعاته وحبه للحياة وإيمانه العميق ببركة الرب بحياته. كانت يداه تنسجان الخيط حرفة توارثها من أجداده وفتحت له باب الرزق كما يقول. عمر العم شحادة يناهز الثمانين ولكنه أكثر شخص جذب إهتمامي ووجدت الحديث معه ممتعا لأنه بدوره قصد أن يمتعنا ويؤانسنا كما يقولون في السودان. حكى لنا كيف ترك كوستي وأتى إلى مدينة أم درمان. سكن في بيت استاجره بمبلغ 25 جنيه سوداني ولايزال يسكن في ذلك البيت ولاتزال أجرته 25 جنيه سوداني رغم مرور 35 عاما على ذلك الكلام. تربى في ذلك [...]

By |2017-01-23T19:49:51-05:00October 26th, 2016|قصة قصيرة, كتابات بالعربية|Comments Off on قصة العم شحادة