Monthly Archives: October 2016

القلق الطبيعي والقلق المرضي

untitled-attachment-00065ما الفرق بين القلق الطبيعي والقلق المرضي

اهم الاعراض المصاحبة للقلق

القلق كرد فعل طبيعي

يعد القلق رد فعل طبيعي للمواقف التي نمر بها من ضغط الحياة المستمر، ويصبح مشكلة إذا تحول من دائرة المتوقع أو الحد المعتدل المتمثلة بتوترك قبل الامتحان، أو لقائك بشخص تربطك به ذكريات مؤلمة، مرض طفلك وغيرها من المواقف اليومية التي تجابه معظم الأفراد في كل مكان وزمان.

جميعنا في مرحلة من مراحل الحياة وبسبب الضغوط النفسية والاجتماعية وحتى الدينية التي نواجهها، نجد أنفسنا غالباً نستجيب أو نتفاعل مع تلك المؤثرات بالقلق والتوتر، وعندما يصبح القلق مفرطاً أي عندما يمنع الشخص من التمتع بحياته اليومية ويبدأ القلق بالتأثير على أدائه في العمل وتركيزه في الأمور الروتينية، أي عندما يشعر الشخص بأنه لا يملك القدرة على وضع حد لما يوتره فهنا عليه ألاّ يستهين بما يمر به من اعراض، بل عليه أن يطلب المساعدة من المختص في هذا المجال.

يُصيب القلق النساء بمعدل الضعف عن الرجال ويبدأ في مرحلة مبكرة من حياة الإنسان وتعود إلى مرحلة الطفولة المبكرة. تشير الأبحاث إلى أن سبب القلق يعود إلى العامل العضوي أو التركيبة الكيماوية لجسم الإنسان وكذلك العامل البيئي.
علاقة القلق بالاكتئاب

عادة ما يتزامن القلق مع الاكتِئاب وفي الكثير من الأحيان لا يمكن التفريق بينهما؛ فهما يتزامنان مع بعضهما البعض كالتوأم. ولكن هذا لا يعني أن وجود هذين العاملين ضمانة لأن يعاني الشخص من القلق المرضي في حياته. ومن المسببات الأخرى للقلق المرضي هو تعرض الأشخاص إلى صدمات أو نكبات مثل تعرض الطفل إلى الإساءة الجسدية من جهة وكذلك الإساءة الجنسية، وكذلك اختبار مرض ما في الطفولة، وعدم الاستقرار بسبب الحروب أو حتى السفر المستمر بسبب عمل الأهل وكثير من مسببات القلق المرضي.

وعندما يصبح القلق أكثر من المعتاد متمثلاً بأعراض مثل عدم القدرة على النوم والتشنج العضلي، والصداع المتكرر، وتقلصات في المعدة وكثرة التبول وغيرها من الأعراض يجب ان نشعر بوجود مشكلة ونبحث لها عن حلول.

أهمية تمييز القلق المرضي ومحاولة علاجه

الكثير من القلق الذي يختبره الأفراد يكون غير مرئي؛ أي يكون داخلياً مما يؤرق فكر الشخص ويجعله لا يشعر بالرضا عن نفسه أو محيطه فتغيب حالة السلام الفكري أو الذهني عن حياته.

وإن لم تعالج الأعراض المصاحبة للقلق يتطور الموضوع حتى يؤثر على كل الجسد ويصبح الشخص معرضاً أكثر لمخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية وكذلك يعمل على إضعاف الخصوبة ويساهم في زيادة الشيخوخة.
القلق رفيق ثقيل الظل يصاحب الكثير من الناس، ولكن هذا الرفيق يتحول إلى وحش كاسر يخترق حياتك إذا لم تضع له الحد اللازم. القلق له بداية قد تعود إلى طفولتك وله أسباب كثيرة معظمها خارج عن إرادتك ولكن هذا لا يعني أن وجود القلق في حياتك قدراً لا تستطيع تغيره. فإذا جاءك القلق رغماً عنك فلا يستطيع البقاء إلا بإرادتك، فأنت من تحدد بقاءه أو فصل التشارك معه وعنه.

1: كيف نميز القلق تلقائي طبيعي عن القلق المرضي؟
2: ما الذي يُعيق طلبك للمساعدة في حالة وجود القلق الرضي في حياتك؟

untitled-attachment-00065


سجناء المستقـبل

سجناء المستقـبل

إعادة فحص طريقة التفكير وانعكاساتها

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%b3%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84أهمية مراجعة الذات

عندما تمر عليك السنين دون ان تجلس مع ذاتك وبمعزل عن ما يحيط بك من تشويش وتدخل الاخرين، ستجد نفسك تدور في نمط متكرر من امور الحياة وانشغالاتها، فإما أن تُحبط وتستسلم لواقع الحال فتصبح فاعليتك اقل من المعتاد أو أن تسعى جاهدا لتُظهر لمن حولك أن كل امورك في تقدم مستمر. لذلك إذا أردت أن يكون مستقبلك مختلفا عن المحيطين بك، فانت تحتاج إلى وقفة صادقة مع ذاتك. الكثير منا لايستطيع التمتع بيومه وحاضره، لأنه إما هو منهك وقلق بأمور الغد وما يُخفيه، أو إنه يفضّل العيش على عتبة الماضي وذكرياته الجميلة منها والمؤلمة.

الكثير من الناس لا يريدون أن يواجهوا مصاعب الحياة اليومية بسبب الخوف والتردد فيصبحون أسرى للماضي. كيف؟ لأن السلوكك والاعتقادك الحالي ما هما إلا امتداد أو انعكاس للماضي.

لماذا تتوقع أن يكون مستقبلك مختلف!! مستقبلك المهني، العلاقات، والحياة الأسرية.. إلى آخره من أسلوب معيشة والقرارات التي تتخذها بشكل يومي والتي تؤثر حتماً على مسار حياتك. فالمستقبل ليس بالأمر المجهول، الغامض، المخيف أو حتى المشوق بعد الآن، فهو ببساطة سيكون نسخة مطابقة لماضيك مع فارق واحد وهو اختلاف الزمن.
لماذا نخاف من مواجهة المستقبل

نحن في الغالب نكره الماضي لأننا نعلم أننا فقدنا السيطرة عليه ولا نملك من قوة لتغييره. في الماضي سقطت أمور كثيرة في حياتنا. في الماضي واجهنا مصاعب عديدة لم نتخطاها لعدة أسباب. قلة الخبرة والحيلة، ضعف المراقبة والمتابعة من أهالينا أو عدم إعطائنا فرصة في مدارسنا ومجتمعاتنا. ماضينا فيه أخطاء نخجل منها ونتمنى ألا يعرفها أحد، نتمنى ألا تكون قد وجُدت أصلاً، ماضينا فيه اشخاصاً نتمنى لو أنهم لم يوجدوا في حياتنا.

في ماضينا فرصاُ كثيرة اضعناها، ووقت لن نستثمره بالتعرف على ذواتنا ومصالحة أنفسنا. وقت لم نبني فيه علاقاتنا ولم نوسع دائرة فكرنا. في ماضينا كتب لم نقرأها، وصور لم نراها، أماكن لم نزُرها وقصص لم نحكيها. تجارب وآلام لم نشاركها مع أحبائنا وأصدقائنا. في ماضينا آلات لم نعزفها، أقارب لم نسامحهم وحب ضائع. في ماضينا عبادات لآلهة صنعناها بأنفسنا لتناسب حجم كهنتنا ورهباننا، وطقوساً لم تزد فينا إلا كبريائنا وبرنّا الذاتي وعجرفتنا. في ماضينا ثورات لم تقُم لأنها أطفأت بخمول فكرنا وخوفنا من التغيير” فلص نعرفه أفضل من لص لا نعرفه” في الماضي أوقعنا أنفسنا وضمائرنا في سبات عميق، سبات لا يقاس بالزمن فقط بل بما خلقه من تقاعس لفكرنا فأجهض الأمل في قلوبنا منذ دقائقه الأولى.

تغير المستقبل يبدئ في الحاضر

فإذا أردنا أن نعيش حياة مزدهرة مُقنعة فيها حرية الاختيار علينا أن نغربل ونفحص ما قاله لنا الأهل، الأصدقاء، المجتمع، الأجداد. وكل من كان حولنا، نعم وبما فيهم قادتنا الروحيين، فهم ليسوا إلا بشراً مثلنا. نحن أشخاص لا نتطلع إلى المستقبل إلا من زاوية المجهول الغامض. إذا كانت نظرتنا سلبية للمستقبل، فسنبقى بخوفنا وعدم اتخاذنا للمخاطر وتجربة الجديد، أو على النقيض.. فقد يكون المستقبل زاهي الألوان، جميل ومختلف. ومع ذلك لا نبادر بالتخطيط والاستعداد لقدومه متوقعين أن يأتينا بكل الفرص والأحلام التي نرغب بها دون أن نسعى ونجتهد لتحقيق مانتمناه.

لن يتغير حاضرنا وسيبقى امتدادا لما عشناه في ماضينا ولن نكون على قدر المسؤولية في تبني حياة جديدة، ندير كفتها بأنفسنا، ما لم نعترف أننا أخطأنا في بعض الاختيارات. فإن سوء معاملة الناس لنا والحظ السيء وتقاعس أهالينا وخذلانهم لنا، وتمسكنا بفكرنا السلبي ونفسية (هذا ما جناه علي أبي) والظروف غير العادلة التي اختبرناها، كل هذه العوامل مجتمعة أو منفردة، أصبحت الشبح الذي اخترناه لمطاردتنا. فكفانا قعوداً على جبل الحسرة والندم، ولنبدأ يومنا بعزيمة وقرار مختلفين. أملاً منّا وإيماناً بأنه لا زال هناك وقت ومكان لتحقيق أهدافنا في هذه الحياة.

1: كيف يمكن ان يؤثر ماضينا وحاصرنا على نوعية مستقبلنا؟
2: ماهي الخطوات العملية التي ممكن ان نتخذها اليوم والتي ستعطي نتائجها في مستقبل أفضل؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%b3%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84


تمرد مشروع

تميزك واختلافك قد يُفسر على انه تمرد

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9المعتقدات المختلفة للأصدقاء الثلاثة

أصدقاء دانيال الثلاثة بتجربة صعبة جداً أثناء تواجدهم وعملهم في مملكة بابل. فهم – كيهود -لهم معتقداتهم الخاصة بهم والتي كانت تميزهم عن باقي شعوب الأرض. لذلك عندما أدرك خدام الملك أن هولاء الأشخاص مختلفون عن غيرهم في السلوك والإيمان والقوة ولهم شخصياتهم ولا يطيعون الأوامر الصادرة من الملك حيث إنها لا تتناسب مع إيمانهم وقيمهم. لذا ابتدأ خدام الملك بمضايقتهم بمسألة ماذا يأكلون أو يشربون. دانيال 3

موضوع الطعام والشراب عند هؤلاء الثلاثة لم يكن قصه أسلوب معيشة أو نمط معين من الأسلوب الذي تبنوه مجدداً لحياتهم. فرفضهم لتناول ما كان يقدم إليهم في قصر الملك من طعام هو مسألة متعلقة بأمور لم يفهمها مَن حولهم ولم تترجم الاّ بأنها تمرد وعصيان على أوامر الملك. لم يتبع أصدقاء دانيال أسلوب مختلف في المعيشه لمجرد رغبة منهم في الاختلاف عن غيرهم، أو كما نتفق على ما يسمى اليوم بمبدأ (خالف تُعرَف) ولكن كان بالحقيقة قصّة عقيدة وفكر أورثوه للأجيال كثيرة. لذا كانوا أشخاصاً ملتزمين ومحافظين لهم قيَم ومبادىء واضحة لا تتغير بتغير المكان والزمان.

التحديات التي نواجها بسب اختلاف معتقداتنا

أصدقاء دانيال الثلاثة من حيث المكان كانوا مغتربين تحت سلطان أُمّة وملك جديدين ومن ناحية مكانتهم الاجتماعية كانوا أحراراً، ولكن الآن أصبحوا عبيداً لملك بابل. إلا أنهم رغم كل هذه المتغيرات ظل إيمانهم ثابتاً وغير قابل للتغيير بحسب ما كان سائداً حولهم من معتقدات. أصدقاء دانيال لم يتنازلوا عن ما كانوا يؤمنون به ولم يحاولوا تبرير خضوعهم لِأوامر الملك بحجج حتى لو كانت قوية، مع أنها في الحقيقة قوية.

لذا عندما تجدك الناس مختلف عنهم و لا تريد أن تتبنى قيمهم وأفكارهم وأن لديك رأيك المستقل، تأكد أن هؤلاء الناس من الداخل يحسدونك ويتمنون أن يكونوا في مكانتك ولكن بما أنهم تحت ظروف أخرى مختلفة عن ظروفك، فهم لن يستطيعوا تغيير رأيهم ومخالفة من حولهم حتى تصبح لديهم شخصية مستقلة لذلك فهم لن يشجعوك على تميزك واختلافك عنهم في أغلب الأحيان، ولكنهم سوف يحاربونك ويحاولون إحباطك بكل الظروف، وهنا أتت الفرصة الثمينة لدى المعارضين الذين كانوا يعملون في حاشية الملك بأن يقدموا بلاغاً للمك مفاده أن هؤلاء الثلاثة – أي أصدقاء دانيال- يا ملك لا يخضعون لأوامرك وسلطانك. هنا نجد تلاعب خُدام الملك لإيجاد ثغرة في حياة وسلوك هولاء الثلاثة، حتى ينالوا منهم ويُخضعونهم تحت السلطات التي كانوا هم أنفسهم تحت قبضتها.

أهمية الثبات في الايمان والامتيازات التي ترافقه

هنالك دائماً ثغرات للذين يبحثون عنها، للحاسد والمغتاظ، هناك دائماً فجوات يمكنه أن يجدها من ناحية المتهم وفي هذه الحالة المختلفة. أما من ناحية الشخص المُشجّع والمُبارِك لمن حوله، فهو يحب أن يبارك ويشجع الآخرين على اختلافهم وتميزهم عنه ولايجد في ذلك الأمر تهديداً لعمله أو نجاحه الشخصي، لذا تجده يبادر بالدعم وتقديم المساعدة لإنجاح مهمتك. التزامك بالمبادئ والقيم والآراء التي تؤمن بها وعدم تنازلك عنها، قد لا يكون بالأمر الجيد عند بعض الناس فهم سيترجمون التزامك بأنه تمرد. فأنت بنظرهم متمرّد وليس طائعاً، تأكّد تماماً بأنّك كلما تمسكت بإيمانك وقيمك ورأيك المستقل سوف يتمسك مقاوموك بمحاربتك.

قرار ومبدأ الثلاثة لم يكن ثابتاً فقط أمام الملك الذي أصدر أمراً بأن يُلقى هؤلاء في أتون النار، بل كان أيضا ثابتاً ومستمراً أمام قرار وسلطان الله نفسه، فهم قالوا: إذا أراد الله يقدر أن يخلصنا، وإن لم يرد أو يرغب فله الحرية التامّة. فالله عندهم هو مالك حياتهم وهو يفعل مايشاء وما يحسن في عينيه. لذا قرر هولاء عدم الخضوع لأوامر الملك مهما كلّفهم الأمر. لذلك أمر ملك بابل أن يُحمّىَ الآتون سبعة أضعاف، ومع ذلك لم يتراجعوا الأصدقاء الثلاثة عندما سمعوا بهذا القرار. وعلى قدر التزام وتمسك الثلاثة باتباع الله بعدم خضوعهم لأوامر الملك على قدر ما أتاهم الله بالبركة والتعزية والخلاص.

فنجد أنّ ابن الآلهة بنفسه يأتي ليقويهم ويشدّد إيمانهم ويعزيهم. كان ابن الآلهة معهم بوسط الآتون، لذلك عندما نبذل قصارى جهدنا في إطاعة وصية الله، سوف يلاقينا هو بنفسه ويهتم بأمور حياتنا الجسديّة والنفسيّة، فالله يحبنا محبة أبدية وهو لا يتخلى عنّا حتى عندما يتخلى عنّا الجميع.

فتماسك وثبات أصدقاء دانيال أعطى كامل المجد لله. وملك بابل رأى بعينيه تدخل الله المباشر لإنقاذهم من الموت البشع الذي دبره لهم. لذا اعترف الملك بقوة الله وأمر أن يُعطى هولاء الثلاثة مكانة مرموقة في قصره وأن يعاقب كل من يسئ أو يحاول مضايقتهم.

1: هل تمسكك بقيم ومعتقدات معينة سببت لك تحديات وصعوبات مع المحيطين بك؟
2: هل انت مستعد لطاعة الله ووصاياه مهما كلف الامر؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9


وقفة

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9المشهدُ من حولي أسود
الجثثْ تتواجدُ في كلِ مكانْ
أسرع أسرع يا آخي ولا تتوقف
فهناك رتلٌ من الجنود ِالأمريكان
سودٌ وبيضٌ وأشكال ألوانْ
جاءتْ لتحرر الوطنْ
اي وطنْ أنا أقولْ إنها جاءتْ
لتدوسَ في البَطنْ
وَطَنْ بَطِنْ لا فرق عندي بعدِ اليوم
اللحاق بذلك الجزء المتلألئ هو الاهم
كأنه كنزُ في كومةِ الترابْ
اقتربْ أكثر اقتربْ
يالَ المأساة انها مذبحةٌ دماء
تَشُدُكَ للخلفْ من دون رجاء
والذي يشدنى للأمامْ
ذلك الجزءُ اللامعْ
اه ما ا صعب المشي بينَ الجثثْ
وكأني أشمُ رائحة ً ثئَنُ قبلَ أن تنَتنُ
تسألنُي لماذا جئتَ فنحنُ امواتٍ وانت حيُ
هل جئتَ لتفتش عن هويتنا وتراسلَ آهلنا
وتقولَ لهم أنهم قد حرَروا أنفسهمْ
من عذاب ٍلا يتحملْ
اسكتي اسكتي ايتها الجثثُ الهامدة
فأنكِ تهذينَ حتى وأنتِ ميتة صامتة
اقتربْ اقتربْ فاللمعانُ يبدو حقيقة
وكأنهُ الماسُ ساطعْ
يالَ الفاجعة ْماذا أرى
انها عيونٌ شاخصة اليَّ تناديني ماذا أفعل؟
هلْ صاحبَ العينينِ اللامعتينِ وسطَ الليلْ
يريدُ البوحَ لي بسر قد جهل
ولكنهُ ميت منذ زمن !!!!
اغلق عيني فلا أريدها أن تبدو وكأنها ترى
شيئاً حولها حتى وان كانت بالحقيقة لا ترى.
اغلق عيني فلا اريدُ أن أراكَ
متلهفاً نحوي تريدُ ان تنهش لحمي
اغلقت عينيه وتلفت حولي
وإذا المكان يصرخ ويناجي
لماذا نحن ولماذا وجدنا ههنا اموات
عدت لذاكرتي وقصدت الهروب مرساة
حيث لا وجود لإنسان ولا زمان
يذكرني بما هو عليه هذا الوطن
ركضت بكل قدرتي
وإذا صوت يناديني ويقول يا ابني
صعقت وتلفت حولي كالمجنون وتسألت ْ
هل ما فعلته قبل قليل .. أزعج روح ابي
لابد أنني أهذي نعم أهذي
ركضت أكثر وكأني اسابق الريح
وسمعت الصوت يناديني الوقوف لااستريح
انا هو يا ابني فلا تهرب حيث
لا مكان وزمان يخلو مني
أدركت حينها ان من يكلمني ليس ابي
ابي مات وهو
يشكي من اوجاع المفاصل والعظام
ولا اذكر انه تحنن عليّ
يوما وناداني يا ابني
عندها اندفعت في نفسي كثير من الأسئلة
وقلت ياالله لماذا سمحت بكل ما جرى
السنا نحن اولادك ام نسيتنا لدهر مضى
الا ترى يارب شوارع بغداد وجدرانها
انها حزينة متعبة منهكة القوى
بغداد كطفلة ظلمت تربت وكبرت وسط اهل
قسوا عليها ودمروها وبعدما ما ت اهلها تنفست
وإذا بأهل غرب اخذوها وحفروا قبرها قبل ان يتبنوها
ولماذا يارب الجبابرة تسلطوا عيها وانتهكوها
ولماذا أوجاع اطفالها وشيوخها كثرت
ولماذا اقضي عمري في خدمة العلم
وهنا اهتز جسدي وانتفض
فكل مامر كان مجرد كابوسا
واما الذي عاشه اهل العراق
لم ولن يخطر على بال أحد

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9

 


خط الزمان

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86امي.. خط الزمان على جبينك يحكي ويُعٓبِرُ
عن إلف حكايةٍ وحكاية …سمائُهُ تمطر
لا يهمك ما يقوله ابي عنك وما يستذكر
فهذه لغته في الحب لا اقل ولا أكثر
هل تذكرين عندما اسمعتك اول شعري
ادمعت عيناك انت… وبسبب سخريةُ ابي
كلماتي ضعفت.. قافيتي انحدرت وحروفي تبعثرت
امام جمود وجهه.. يا امي سفينة براءتي ارتطمت
يا اطفال يا صغار.. الشمس معكم تلعب
يا اولاد يا بنات اركضوا حول الملعب
الحريةُ شعارات تصنعها الحكومات
الخبز لا نراه اعطونا ماءً لنشرب
هموم الوطن يا امي لبستني منذ الصغر
انتصاراته تعلن وانهزاماته تُستتر
اسرانا عادوا جسدا والروح تحتضر
امهات الشهداء شاهدات الصبر
احضانهن هُجرت وغدت أكرم قبر
طيبنَ اجسادَ اولادهن بالدمع المر عنبر
لف الحزن قلوبنا وعصر… هدم بيوتنا ودمر
كل حلم فينا لم يزهر.. غير هم وقلق لم يثمر
وان انتهت يا امي على اراضينا حروب
ففي قلوبنا حروب لازالت لم تحسم
واما حربي مع ابي فهي تستعطف الرضا
قصدا وجوهر
اخبريه بان كلامه حلو والمر منه سكر

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86


طفلة الامس

لم تعودي تُحبيني يا طفلة الامس
ياشراعا رسى في بحر حبي وتشمس
يا مجدا يتمناه الملائكة والناس
أخبريني متى كبُرت وطاردك الياس
اين ضحكتك وقهقهاتك
لما أذبل الملل لون خدودك
تنظرين الى الساعة وانت في جواري
كانك تعجلين موعد احتضاري
هل أصبح حبي طراز قديم
ام شيب راسي لجمالك مشين
انا العراق… رجُلكِ الاول
شاعِرُكِ الاعزل
ان كنت رشيقة الخطوة
ام على قمة الشيخوخة تجلسين
لا تهجري حضني ولو تقسى عليك سنين
ولا تستسلمي لطيش الشباب المحتلين
فان كان ظاهر حبهم بركان
ولكنه سيخمد بمرور الزمان
فتّغدينّ صحراء قاحلة.. مشاعرك رمادية
مبادئك عشوائية ..انتماءاتك طائفية
اولادنا يتامى الابوين ويتامى الوطن
مشوشين مضطربين النفس والفكر
فمدي يدك نحوهم وناديهم
قصي عليهم حكايات ليهدؤا
ويناموا ولو لساعة الفجر
أخبريهم بان الله عادلٌ ولكل شر منتقم
فالنصر بوحدتهم قادم والصبر سلاحهم
الاولُ ولاخر


كَهْفُ الطُفولَةِ

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%83%d9%87%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9اليكَ اُساقُ اُرغِمُ الّلعبَ دونما اشتياقْ
اُرغِمُ الفَرحَ.. وانا بداخلي بكاء
اطلقُ صوتي نداء
فَيهطِلُ بغزارةِ الذكرى فتجفُ دُموعيَّ للحظةٍ
اُلملمُ بقايا العابي واجري اجري
حيثُ لا يجدني ابي
كهفُ الطفولة
لقد كبرتُ منذ سنين وخذلني المقربين
جراحاتي البريئة على جدرانك الرطبة …
تُراق
اشطبها من لوح مدرستي ومن مسودتي
انفضها عن سبلي والبسها لأحذيتي
الفها بين خصلات شعري ضفيرتي
اخبئها في حضن لعبتي ومعطفي
تعاود الظهور.. فارفض العزاء
اجاور الفضاء وملائكة السماء… اجنحتي
تستقر في خاطري على مخدتي امنيتي
اكشف سرا لصاحبي لظلي
امسك عصفورا طليقا اقيده في سجني
احكي له قصتي فلا يفهمني وانما يراقب
نظرتي
ينصت ثم يغرد لحنا حزين ربما يتملقُني
لا ادري
اقول له باني متسلطة.. مشاعري مضطربة
أهوائي متقلبة
فيسكن في زاويةٍ متحيراً.. لربما يكرهني
يلا تنام يلا تنام لا اذبح لك طير الحمام
ينتفضُ طيري.. يحاول الهروب لا محال
يعاود الرجوع
يرتعشُ برداً واخيراً يجلس بلا حراك يترقبني
وانا أُطَمئِنُهُ.. واهدا
اخيراً وجدتُ من يَخافَني او من يحتويني
لا ادري
ربما يستخف قلة صبري وحيلتي
فساد اسلحتي .. تَعثُرَ طُرُقيْ
صلابةَ عدوي وبُطيءَ ساعتي
بعثرة حروفي لا لا أدرى
ربما
اكتشفَ نُقطَةَ ضَعفي وحاجتي
مفتاحي وقافيتي
ما الذي يسحَقُني والذي يَرفَعُني
اضحكُ بصوت متقطع اتنفس بإرادتي
أقبِضُ يداً على يَدَيْ
افكُ قيدَ فكري واطاردُ اشباحي
اُحارِبُ بَغضتي.. فاحصدُ قمحَ محبتي
اُطلِقُ اشرعتي اُكبل سيدي
اَفحُمُهُ ببساطتي وايضاً بحكمَتي
اُفاجِئُهُ بِخطتَي هو لم يتوقع قراراتي واجندتي
ثورتي
حزَمْتُ افكاري امتعتي.. صفيتُ جراحاتي وألمي
وَدَّعتُ من ادانني قبلاً.. اودَعتُهُ غفراني ومسامحتي
ابتسمتُ لراحةِ ضميرهِ ونَدَمِهِ
نظمتُ فوضتي قصيدتي واطفئتُ مُخَيّلتي شَمعتيْ
اوفيتُ نذوري وديوني
حرقتُ ماضيّ حطبي
كرمتُ حبيبي ابي وتوجتُ ملكتي امي
اخمدتُ نيران غيرتي
كسرتُ قارورةَ كبريائي بتواضعي
واصلتُ امنياتي ورحلتي فُحلّتْ عُقدَة اُحجيَتي
لامستُ صحراءَ وَحدتي ونزعتُ زيفَ اقنعتي
هدمتُ اسوارَ ظنوني.. فأنكشف جهلي
باريتُ خيولَ آمالي حتى انّمَحَتْ ذاكرةُ طُفولتي
صارعتُ عَدويَّ فِكري
رسمتُ حدودي حُريتي فَبانت توجهاتي وبان قصدي
أدركت قيمة هويتي واعلنت معتقداتي وحربي
أطلقت عبدي طيري ورفضت عبوديتي لغيري
واجهت قلقي مرارا وزرعته في حقلي تذكاراً
زينت بيتي احتفالا فارتفعت اعلامي انتصاراً
حررت دموعي فرحاً
حبست انفاسي ترحماً على من ظنني سراباً
مهدت خطواتي تحسباً ورفضتُ الخضوع خوفاً
غالطتُ ابي تعمداً
لئلا يَصبحُ ماضيّ قدراً
دعوّتُ حاضريْ سراً وعاهدتهُ المُضي قُدماً
كشفتُ ما في باطني من خجلٍ وأدَرتُ للماضي ظهراً
اتخذتُ من حاضري زورقا يرسو بي حيثما اُريد
ومعي سِراجي.. حُريَّتي

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%83%d9%87%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9


مختلفين ولكن

مختلفين ولكن

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86ابتعدن من ههنا، البستان له حرمة.
هكذا كانت نبرة رجل الأمن تلك الليلة. لربما وجدنا أصغر من أن يطلب منا بأسلوب فيه قليل من الاحترام، أن لا ندخل البستان الذي كان يحرسه.

أجبناه: حسناً، لم نكن نعلم بالأمر، ثم تسارعت خطواتنا وبعدما ابتعدنا قليلاً أكملنا الأحاديث التي كنا قد ابتدأناها أنا وصديقتي كعادتنا بلغة الروتانا وهي لغة قبائل جنوب السودان… إحدي الروابط التي جمعتنا سوياً، بالإضافة إلى رباط الدم، فهي قريبتي أيضاً، وهناك رابط آخر ألا وهو أحلامنا الوردية وعفويتنا… ولمَ لا، فنحن لم نبلغ الخامسة عشرة من عمرنا بعد.

في اليوم التالي عبرنا نفس المكان ولكن هذه المرة تحاشينا الاقتراب من البستان ورغم ذلك سمعنا نفس الشخص ينادي: “لا يمكنكم الاقتراب”. أدرت وجهي وأكملت السير، وكأني لم أسمع. وكلما مشيت خطوة كان صراخه يعلو أكثر. “أيتها الفتاه ألم تسمعي؟ إني أُكلمك”.

تابعت خطواتي وأنا أعلم بأني لن أجيبه، فأنا لم أرتكب خطأ. ولكنه لم يتوقف عن الصراخ وأخذ يجري وراءنا ثم أوقفنا وابتدأ يهاجمنا بكلامه ويقول: “أنت أيتها الفتاه لماذا لم تتوقفي”. في هذه اللحظة أحسست بان بركاناً يتدفق داخلي ولم أعد قادرة على لجمه، وأنه في طريقه ليلتهم كا أخضر أو يابس. أجبته بغضب شديد:”لماذا تعترضني وأنا لم أفعل شيئاً خاطئاً”.
ثم مشيت فمشى ورائي وأمسكني من كتفي وقال: “من تظنين نفسك، ابنة من أنت”. أجبته ونيران الغضب تأكلني: “إني إنسانة عادية وأبي رجل بسيط. اتركني وشأني”. وعندما استدرت استدار أيضاً حولي وصفعني. عندها تفجر بركاني ومن قوته لم أدرك ما فعلته إلاٌ بعد فوات الآوان. أمسكت قميصه ومزقته حتى تناثرت أزراره، وهنا تفجر بركان رجولته أيضاً واصطدم البركانان معاً. وكنا كلانا في حالة من الجنون الهائج.

صمت جنوننا عندما سمعنا صرخات رفيقتي التي تجمدت في مكانها لشدة خوفها وصدمتها. طلبت منها أن تذهب لتنادي أهلي. حاولت جمع قواها وبصعوبة بالغة حملتها رجلاها لتجري وهي مرتعدة. وفي هذه الأثناء حاول رجل الأمن الآخر تهدئة الموقف، وطلب منا القدوم إلى المكتب المجاور لكي يستريح كلانا ونضع حداً لتلك البراكين المشتعلة.

وعندما رفضت ذلك لم يجد أمامه طريقة أخرى غير حملي على ظهره والركض بي حتى وصلنا المكتب، وهنا وصل بركاني لقمته. فابتدات بإطلاق كلام ناري ونعت الرجلين بالعنصرية. نعمً إنكما عنصريان ولا تحبوننا بسبب لوننا.
نظرت إلى وجهه فبدا لي مذهولاً. وشعرت بالحزن والأسف الذي انتابه لانه ترك الأمور تتفاقم إلى ذلك الحد.

حتى بعد مرور أكثر من عشر سنوات، لم أنسَ يوماً تلك الحادثة. في كل عام كانت ذاكرتي تحفظ وتدون تلك الحكاية، وخصوصاً كلما مرَ شخص أبيض اللون أمامي. تعلمت طوال تلك السنين كيف أتقبل نفسي كما أنا بشكلي ولوني وهويتي. أدركت أيضاً المرات العديدة التي انسقت فيها لآراء الناس وحقدهم أو حتى لتجاربهم الشخصية. لم أعلم لماذا طلب مني رجل الأمن التوقف، ليس ذلك مهماً الآن، الأهم أني تصالحت مع نفسي وأصبحت أنظر إلى باطن الناس وليس إلى شكلهم، وإلى عمقهم وليس إلى سطحهم.

1: هل يحدد اللون والشكل والجنسية شكل وطبيعة علاقاتنا مع الاخرين؟
2: ماهي الأمور التي من الممكن تغيرها في طريقة تفكيرنا والتي تساهم بدورها في تقبل أنفسنا بشكل أكبر؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86


أحلام من طين

أحلام من طين

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d9%8a%d9%86دبابة هنا، وطائرة هناك، لم تكن تلك الأشياء العابا، أو قصاصات ورقية. بل جزء من الحقيقة التي أحيطت بذلك الطفل، ورسمت حدود وطنه، الذي حتم على والد الطفل الضابط في الجيش أن يسكن إحدى الثكنات العسكرية. ضابط في الجيش تسمية رفيعة ولكن المعيشة لم تكن كذلك.
تربى ذلك الطفل في مكان بعيد عن حدود مدينة أو حتى مفهوم قرية وما إن كان يخرج ليلعب مع الأولاد الذين جمعتهم به نفس الظروف حتى ينتهي به الأمر إلى العزلة والتأمل فغريزة اكتشاف العالم في داخله لم تكن تعرف إلا تلك الحقيقة مهما أختلفت الظروف والأمكن.

كان الطفل حسام يتسلل إلى تلك المواقع خلسة وببراءة طفل وتحدي رجل بداخله يعود ليصنع العاباً مشابهة لكل ما كانت تراه عيناه. لم يستخدم حسام مادة البلاستيك أو النحاس لتشكيل العابه بل مادة توفرت حوله فهي لاتباع ولا تشترى بنقود.

تلك المادة كانت وطنه. عليها فرش جسده النحيل ليلا ومنها صنعت جدران غرفته او بالأحرى الغرفة الوحيدة لعائلته الكبيرة. كبر حسام وتغيرت مادة ألعابه فهو ابتدئ يلهو بالطين ثم انتقل من العصر الطيني إلى عصر المعلبات الفارغة التي تواجدت في نفايات بعض أصحاب الرتب العالية. وبعد إنهاء دراسته المهنية في أول مدينة سكنها. سمع ذات يوم أن المحافظة تقيم معرضا مهما فقرر أن يصمم مجسما لطائرة.

وفعلا تم اختيار مجسم الطائرة التي صنعها وأخبره مدير المعرض بأنه فاز بجائزة كبرى وهي تذكرة سفر لأي بلد يختاره. كان ذلك الخبر بمثابة صفعه اجبرته حتى يستيقظ من غيبوبة الفرحة، فهو لم يسافر يوما وكل ما يملكه من النقود يكفيه لا أخذ حافلة واحدة أما المسافة المتبقية لبيته فكان يقطعها مشيا هذه الرياضة التي لم يختارها هو بل هي من وقعت عقدا معه مدى الحياة.

أه ما أضيق الباب الذي فتح له فهو لا يسع كل مواهبه وقدراته، صمت قليلا ليفكر بالحل أجاب وتسأل مبتسما هل يمكنني بيع تذكرة السفر لشخص أخر؟ وقبل أن يأتيه الجواب قرر حسام أن يترك جسده ضيفا على مكتب المدير وأخذ خياله لسوق المدينة وأخذ يتمشى في ذلك السوق متباهيا رافعا رأسه بشموخ، كان يلقي التحية شمالا ويمينا على أصحاب المحلات اشترى ماكينة خياطة لامه ونظارة طبية لولده والكثير من الثياب والألعاب لأخوته ثم مد يده في جيبه فلم يجد نقودا أرتبك حسام كثيرا أخذ يصرخ أين نقودي لقد سرقوني نعم سرقوني. وهنا تدخل مدير المعرض وهز كتفه قائلا ما لذي دهاك يأبني هل فقدت عقلك؟ قلت لك: لا.. ألم تسمع لا يمكنك بيع تذكرة السفر؟ أدرك بأنه منح إهانة من الدرجة الأولى وليس جائزة تقديرية.

مزق التذكرة بعد أن مزقت هي أحلامه، تسارعت خطوات حسام نحو الباب وبين الضحك وخيبة الأمل أخذ يركض مسرعا جدا، راجيا بالعودة إلى الماضي البعيد إلى مادة الطين رفيقته الأولى وعندما عادت طائرة ذكرياته أدراجها تنفس عميقا وقال ليتني فكرت أكثر وصنعت طائرة أكبر تسع احلامي، طائرة أحُلق بها دون قيود وحدود وهنا تذكر ذلك الشاب بأنه لم يخبر مدير المعرض بأنه لا يملك حتى جوازا للسفر.

1: ماهي التحديات التي تواجهها في تحقيق احلامك؟
2: كيف يمكن ان تؤثر خيبات الامل والمصاعب في تشكيل قناعاتنا الشخصية عن إمكانية تحقيق ذواتنا؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d9%8a%d9%86


قصة العم شحادة

قصة العم شحادة

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1لقد ألفنا العيش في السودان، وبالتحديد في الخرطوم، وكان أحب ما على عمله هو التعرف على الناس. تعرفت قبل عدة أيام على العم شحادة قبطي مصري. وبالأحرى من مدينة نيكادة الصعيدية، قدم إلى السودان وهو في العشرينات من عمره، حكى وبقلب مفعم بالطمأنينة والسلام كيف ترك مصر حيث كان الابن الوحيد، فلم يعطيه الرب أخ أو أخت ولكنه باركه فيما بعد بأولاد وبنات. مما جعله يعوض سنين وحدته.

لذلك أسمته أمه شحادة. “كيف تتركني يا شحادة وأنا ليس لي غيرك في هذه الدنيا؟ أنت النور الذي أرى من خلاله، لن تتركني إلا بعد دفني”.

لم تهن عليه دموع الحبيبة أمه فاختار البقاء ولكنها اختارت هي تركه، ماتت أم شحادة ولم يبق أمامه سوى قرار الرحيل، فأخذ زوجته اليافعة الشباب وأتجه نحو السودان إلى مدينة كوستي وهي مدينة تبعد عن الخرطوم بضع ساعات، شق طريقه وكأنه كان يعلم بان قسوة الحياة في الصعيد لن تضنيه بحثا عن أمل جديد، فوجد في هذه البلدة من القساوة وصعوبة العيش ما يرضي تطلعاته وحبه للحياة وإيمانه العميق ببركة الرب بحياته. كانت يداه تنسجان الخيط حرفة توارثها من أجداده وفتحت له باب الرزق كما يقول.

عمر العم شحادة يناهز الثمانين ولكنه أكثر شخص جذب إهتمامي ووجدت الحديث معه ممتعا لأنه بدوره قصد أن يمتعنا ويؤانسنا كما يقولون في السودان. حكى لنا كيف ترك كوستي وأتى إلى مدينة أم درمان. سكن في بيت استاجره بمبلغ 25 جنيه سوداني ولايزال يسكن في ذلك البيت ولاتزال أجرته 25 جنيه سوداني رغم مرور 35 عاما على ذلك الكلام. تربى في ذلك البيت ثلاثة بنين وأربع بنات.

عندما كنت أنظر لوجه العم شحادة كنت أرى قوة الإرادة التي لا يملكها الكثير منا في مرحلة الشباب وجدت في كلامه العزاء ومحبة الله لبني البشر، ذهلني جدا ببساطته وكرمه غير العادي تلفت من حولي لألقي نظرة على ذلك البيت، إذا هو بناء من طين، فيه غرفتان فقط وباحة كبيرة وشجرة عملاقة يهرب إليها سكان البيت في وقت إنقطاع التيار الكهربائى وما أكثر تلك الأوقات.

بساطة العم شحادة وقوة إرادته وإصراره على فتح بيته لكل من يلجأ إليه رغم قلة موارده قرأتها بوضوح على تلك الجدران الطينية، وتساءلت بعدها هل يستطيع بناء من الطين أن يصمد كل تلك السنين؟ فأتتني الإجابة وأن أكتب هذه القصة نعم لقد صمد ذلك البيت وصمد معه ساكنيه، فالبيت يصبح أجمل بأصحابه، هذا المثل أدركته حقيقة في هذه الحكاية. تخرج الأولاد من أفضل الجامعات وتزوجت الفتيات.

ذاكرة سنين طويلة أختصرها ذلك العجوز الطيب بتلك الأمسية الجميلة وأخيراً مددت يدي لا أسلم عليه فمد يده هو أيضا ولكنه لم يرأني بوضوح فنظره كان قد خيب ظنه أخذت السنين حقها بقسوة من صحته ولكنها أبدا لم تأخذ من صبره وقوة حضوره الواضحة لي ولجميع من حوله.

1: ماهي صفات الشخص القوي الحضور؟
2: كيف يمكننا ان نترك اثرا طيبا في علاقاتنا مع الأشخاص المحيطين بنا؟

%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1


إشترك للحصول على الجديد | Subscribe for Updates